مجموعة مؤلفين
381
أهل البيت في مصر
هشام بن عبد الملك فنصبها على باب دمشق ثم أرسلها إلى المدينة « 1 » . . أمّا الكندي فيؤكّد قدوم الرأس إلى مصر ، كما قيل في شأن هذه الأمر في كتاب « الجوهر المكنون » أنّه بعد قدوم رأسه إلى مصر ، طيف بها ، ثم نصبت على المنبر الجامع بمصر أي « جامع عمرو » في سنة 122 ه ، فسرقت ودفنت في هذا الموضع ، إلى أن ظهرت وبني عليها مشهد في الدولة الفاطمية . صفاته وبلاغته كان من شأن شخصية فريدة مثل شخصية زيد بن علي زين العابدين ، أن تتأثّر كثيرا في صفاتها وأخلاقها بما كان عليه والده علي زين العابدين الذي أطلق عليه هذا اللقب ؛ نظرا لأنّه كان يصوم النهار ويقوم الليل ، أي يتعبّد آناء الليل وأطراف النهار . . كما لقّب والده أيضا بشيخ الساجدين ؛ لأنّه كان يطيل السجود للّه تعالى ، وكذلك لقّب بشيخ البكّائين ؛ لأنّه كان يبكي حتّى تخضل لحيته بالدموع . وقد قدّم لنا وللتاريخ أبو إسحاق وصفا فريدا للإمام زيد ، قال فيه : « رأيت زيد بن علي فلم أر في أهله مثله ، ولا أعلم منه ولا أفضل من زيد بن علي ، ولا أفقه ولا أشجع ولا أزهد ولا أبين قولا ، لقد كان منقطع القرين . . » « 2 » . وتنسب إليه طائفة الزيدية ، وهي من أكبر فرق الشيعة وأكثرها اعتدالا « 3 » . . ولعل
--> ( 1 ) . الخطط المقريزي 3 : 331 ، النفحة العنبرية : 73 . ( 2 ) . القول منسوب إلى أبي حنيفة . راجع تاريخ دمشق 23 : 299 ، خطط المقريزي 3 : 335 ، الروض النضير للسياغي 1 : 98 . ( 3 ) . وهي الطائفة القائلة بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في وقته ، ثم ابنه يحيى بن زيد بعده . تشتمل على جملة عقائد وأحكام تميّزت بطابع خاص بها ميّزها عن غيرها من الطوائف الأخرى . ففي التوحيد تقول هو عدم شرك الغير باللّه تعالى ، وتقول : إنّه ليس المراد من الوحدة العددية التي يتركب بها الأعداد ، ويعلّلون ذلك بقولهم : إن البرهان قام عن طريق التفكير والتدبير ، كما أن معرفة اللّه هو اليقين - عليه ، ويكون على وجهين : إثبات ونفي معا ، فالاثبات هو اليقين به والاقرار به ، والنفي هو نفي التشبيه عنه . وأمّا في العدل فتقول : إن اللّه لا يفعل القبيح ، ولذا فهو لا يعذّب أحدا إلّا على ذنب ارتكبه أو جرم اقترفه ، وهو لا يحب الفساد ، ولا يخلق أفعال العباد ، كذلك فهو لا يثيب أحدا إلا بعمله . وتقول أيضا بالوعد والوعيد ، وأنّه لا يخلف وعده . وتؤمن بالمنزلة بين المنزلتين . وأمّا الإمامة فعندها من أفرض الفرائض وأوكدها ، وهي نوع من النبوة ، وهي تأتي على طريقين : 1 - اليقين : وهي لا تكون إلّا في أهل البيت . 2 - والترشيح : بمعنى أن يختار من آل البيت ممّن تتوفّر فيه شروط الإمامة . وآل البيت سواء من نسل الحسن أو الحسين واحد . ولا تشترط في الإمامة العصمة ، ولا أفضل أهل زمانه ، وانّما شرطه أن يكون من ولد فاطمة ، وأن يكون شجاعا عالما ، يخرج بالسيف . وبعض الزيدية أجاز الإمامة في غير الفاطميين من ولد علي عليه السّلام وهو من أقوالهم الشاذة . هذا ويذكر أن الزيدية تعتقد بإمامة علي بن أبي طالب ، إلّا أن إمامته لم تكن عن طريق نص الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، بل تراه إماما حين دعا إلى نفسه ، فهو بالانتخاب والوصف إمام لا بالنص . وأمّا فقههم فيأخذونه من فقه زيد الذي هو قريب من فقه الأئمة المشهورين في وقته ، فلم تخرج عن فقهاء الأمصار ، ومنهاجهم في الاستنباط لا يبعد عن مناهج الأئمة المعاصرين كأبي حنيفة وابن أبي ليلى والزهري . فهم يأخذون بالكتاب ثم السنّة . وعندهم نصوص الكتاب مراتب وكذلك السنّة . فإن لم يكن فالقياس ، ويدخلون الاستحسان والمصالح المشتركة في القياس ، ويتمسّكون بفتح باب الاجتهاد . ولا يقولون بالتقية بمكان . ويذلك يتبين أن الزيدية ليسوا من الشيعة . كما أنّهم ليسوا من السنّة ولا من الخوارج ، بل هم طائفة مستقلة بين الشيعة والسنّة . راجع معجم الفرق الاسلامية شريف يحيى الأمين 127 - 129 ، وتاريخ الفرق الاسلامية للعلّامة محمد خليل الزين 177 - 181 .