مجموعة مؤلفين
352
أهل البيت في مصر
وإذا آنسوا من أنفسهم ضعفا استكانوا مكتفين بلقب الإمام ، وقرابتهم من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وآثروا المعيشة الهادئة والاشتغال بالتجارة ، والانصراف إلى العبادة على الاشتغال بالسياسة والحرب ، اللّهم إلّا في أواخر الدولة الأموية ، حين قام والد سيدي حسن الأنور ، وهو الإمام زيد بن علي زين العابدين ، وابنه يحيى ، في عهد هشام بن عبد الملك ، الخليفة الأموي مطالبين بحقّهم في الخلافة . وهنا لاقوا عسفا واضطهادا ، بل شدّة وقتلا وصلبا . وعلى العموم ، فقد عاش العلويون عيشة هادئة ، إلى أن تجدّدت الدعوة لآل البيت على أيدي العباسيّين . لكن لمّا ظفر العباسيون بالخلافة دونهم نابذوهم العداء ، ونظروا إليهم كما ينظرون إلى الأمويّين من قبل . وهكذا صار اضطهاد آل البيت قضية العباسيّين « 1 » ، خاصّة في عصر الهادي العباسي ، الذي تولّى الخلافة عام 169 ه ، وكان الهادي كما وصفه المسعودي في مروج الذهب : قاسي القلب ، شرس الأخلاق ، صعب المراس « 2 » . وممّا يؤخذ عليه تنكيله بالعلويّين ، كما أن عصر الهادي شاهد ثورة أخرى للعلويين قادها الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وكانت موقعة فخ « 3 » . . التي وصفت بأنّها لم تكن مصيبة بعد كربلاء ، أشدّ وأفجع من فخ .
--> ( 1 ) . حتى قيل لأبي جعفر المنصور : لقد هجمت بالعقوبة حتّى كأنّك لم تسمع بالعفو ! فقال : لأن بني مروان لم تبل رممهم بعد ، ونحن بين قوم قد رأونا بالأمس سوقة ونحن اليوم خلفاء ، فليس تتمهّد مصيبتنا في نفوسهم إلّا بنسيان العفو واستعمال العقوبة ! ! انظر : تاريخ دمشق 32 : 331 ، سير أعلام النبلاء 7 : 85 . ( 2 ) . مروج الذهب 3 : 335 . ( 3 ) . وفخ موضع يبعد عن مكّة ستة أميال . وحدثت الواقعة سنة 169 ه يوم التروية ، وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ، وكان على رأس الجيش العباسي موسى بن عيسى الذي جاء برأسه إلى الخليفة الهادي ليقبض جائزته ، لكنه رأى السخط عليه وكأنّه لم يرسله لمحاربته ، وبدلا من ذلك قبض الخليفة أمواله ليرى للناس أنّه لم يرض بصنع ابن عيسى هذا ! وذكر المسعودي أنّه أقاموا ثلاثة أيام لم يواروا القتلى حتّى أكلتهم السباع والطير ! انظر مروج الذهب 3 : 336 .