مجموعة مؤلفين
353
أهل البيت في مصر
وكان من أوائل العلويين المطالبين بحقّهم في الخلافة أيام العباسيين : محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب « 1 » ، وأخوه إبراهيم « 2 » . واستمرّت سلسلة اضطهادات آل البيت أيام العباسيّين . لقد وصف الحسن الأنور - كما يذكر الشيخ أحمد فهمي في كتابه « كريمة الدارين ، الشريفة الطاهرة السيدة نفيسة بنت الحسن رضي اللّه عنها » - بأنّه كان شيخ بني هاشم في زمنه من بني الحسن ، حتّى إن رئاسة البيت الهاشمي انتهت إليه في عصره . وكما في تهذيب التهذيب عن ابن سعد في طبقاته : كان أبو محمد الحسن الأنور عابدا ثقة ، وكان إماما عظيما من كبار آل البيت ، وكان مجاب الدعوة « 3 » ، بل إن الزبير بن بكّار وصفه بأنّه كان فاضلا شريفا . * * * ولد الحسن الأنور لأبيه زيد بن الحسن السبط عام 83 ه . وكما في خطط المقريزي : « أن أمّه أم ولد » « 4 » ، وأم الولد هي الجارية التي يعتقها سيدها ويتزوّجها على عادة العرب . وقد نشأ الحسن في بيت شريف ، وفي رحاب أبيه زيد في المدينة ، وتربّى تربية إسلامية جليلة .
--> ( 1 ) . ومحمد هذا هو الملقّب بالأرقط وبالمهدي وبالنفس الزكية ، كان أحد الأشراف من الطالبيين ، ولد بالمدينة سنة 93 ه ، فلمّا قامت الدولة العباسية لم يبايع السفاح وتوارى ، فطلبه المنصور خوفا على عرشه ، وقبض على أبيه واثني عشر من أهل بيته وعذّبهم ، فماتوا بحبسه بعد سبع سنوات ! فلمّا علم محمد بموت أبيه خرج ثائرا ، فغلب على مدن كثيرة ، ثم حدثت بينه وبين جيش المنصور وقعة على أبواب المدينة ، فقتل فيها سنة 145 ه . انظر الأعلام 6 : 220 - 221 . ( 2 ) . وأخوه إبراهيم المعروف بقتيل باخمرى ، وكان على شاكلة أخيه محمد في الدين والعلم والشجاعة والثورة على الظلم ، بايعه أربعة آلاف مقاتل ، فاستولى على البصرة فهزم المنصور منها إلى الكوفة ، واستولى على بلاد كثيرة أخرى ، وجرت وقائع مع المنصور حتّى انتهت باستشهاده . انظر مقاتل الطالبيين : 210 - 256 . ( 3 ) . تهذيب التهذيب 2 : 279 ، وانظر المشجر الكشّاف عن أصول السادة الأشراف : 76 . ( 4 ) . المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بخطط المقريزي 4 : 325 .