مجموعة مؤلفين

351

أهل البيت في مصر

واعتبره العرب رمزا للقوة كما يقول كتاب « سمط الدرر العوالي » ، فالرسول صلّى اللّه عليه وآله لبس عمامة سوداء وهو يفتح مكّة . لقد عزل الحسن الأنور فجأة من ولاية المدينة المنوّرة وألقي في غياهب السجن عام 156 ه ، إلى أن ولي المهدي العباسي فأخرجه منه « 1 » ؛ لأن هذا الخليفة كان يعرف أقدار الأشراف من آل البيت ، وكان فاضلا حتّى إن ابن طباطبا في كتابه الفخري في الآداب السلطانية ، وصف المهدي قائلا : كان شهما كريما ، شديدا على أهل الإلحاد والزندقة ، ولا تأخذه في إهلاكهم لومة لائم ، وكان يجلس في كل وقت للمظالم ، كما كان ذكيا فصيحا بعيد الهمّة ، شديد الرأي ، ثاقب الفكر ، قوي البيان ، فصيح اللسان ، عالما بضروب السياسة وفنونها ؛ ممّا أهّله لأن يلي الأمور « 2 » . ونحن لو عرفنا أن المهدي تولّى الخلافة ابتداء من عام 158 الهجري ، فإن سيدي حسن الأنور قضى في سجن المنصور سنتين أو يزيد « 3 » . وكانت العلاقة بين بني هاشم - آل البيت - من علويّين وعباسيّين - كما يقول د . حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الإسلام السياسي - تقوم على الودّ والصفاء أيام كان البيتان متّحدين على العدوّ المشترك وهو بني أمية ، ولكن ما أن قام البيت العباسي ، وسلس له قيادة الخلافة الإسلامية ، حتّى تنكّر العباسيون لآل البيت « 4 » . والواقع أن العلويّين لم ينسوا حقّهم في الخلافة بعد كربلاء ، بل كانت هي شغلهم الشاغل . فإنّهم ما فتئوا في كل أدوار حياتهم يطلبون حقّهم بكل وسيلة ، فإذا ما وجدوا الفرصة سانحة لإعمال القوة وتجريد السيف اغتنموها ، ولم يدعوها تمرّ ،

--> ( 1 ) . انظر تفصيله في تاريخ بغداد 7 : 309 وما بعده ، والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم 8 : 294 ، وشذرات الذهب 2 : 21 . ( 2 ) . الفخري في الأنساب السلطانية : 142 . ( 3 ) . انظر : تاريخ بغداد 7 : 309 ، تهذيب 2 : 279 ، المشجر الكشّاف عن أصول السادة الأشراف : 76 ، أعيان الشيعة 5 : 75 . ( 4 ) . تاريخ الإسلام 2 : 11 .