مجموعة مؤلفين

193

أهل البيت في مصر

ووقف الحسن يقول في رثائه : « . . . واللّه ما ترك ذهبا ولا فضّة . . . » « 1 » . * * * على أثر استشهاد الإمام علي بايع أهل العراق الحسن ، لكن خلافته لم تدم أكثر من ستّة أشهر ، آثر الإمام الحسن بعدها ، حقنا لدماء المسلمين ، أن يتركها لمعاوية ؛ حتّى تكف الفتنة ، وتهدأ الأطماع ، لكن هل تشبع لبني أمية بطن ؟ ! يستشهد الحسن مسموما على يد زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس ، بعد أن يرسل إليها معاوية يقول : إنّي مزوّجك يزيد ابني ، على أن تسمّي زوجك الحسن بن علي ! لكنّه لا يزوّجها يزيد خوفا على حياته من مسممة الأزواج ، ويعطيها بدلا عن ذلك مائة ألف درهم ! ! وكان هدفه من وراء قتل الإمام الحسن تمهيد الطريق لأخذ البيعة ليزيد في حياته ، كاسرا لنظام الشورى الإسلامي إلى وراثة قيصرية ؛ لتكون ملكا عضوضا لبني أمية دون المسلمين أجمعين ، ومن فيهم من أفذاذ بيت النبوّة ، وليبدأ أول انحراف أساسي في تاريخ الحكم الإسلامي ؛ ليفرخ فيما بعد المزيد والمحزن من الانحرافات . * * * ويتصدّى الحسين : لا مبايعة ليزيد ! وتتسارع الأحداث نحو النبوءة التي أخبر بها رسولنا المفدّى ، وأبكته البكاء المرّ ، قبل حدوثها بما يزيد على نصف قرن . عن أنس بن مالك : أن ملكا . . . استأذن ربّه أن يأتي النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأذن له ، فقال لأم سلمة : أملكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، قال : وجاء الحسين ليدخل ، فمنعته ، فوثب فدخل ، فجعل يقعد على ظهر النبي وعلى منكبه وعلى عاتقه ، قال : فقال الملك للنبي : أتحبّه ؟ قال : نعم ، قال : أما إن أمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان

--> ( 1 ) . تناقلت كتب التاريخ والسيرة والمناقب خبر مقتله 7 والحوادث التي وقعت إبّان أيام جرحه من سنة 40 ه .