مجموعة مؤلفين

163

أهل البيت في مصر

وقبل أن يستأنف كلامه ، وثب إليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي ، وكان ضريرا قد ذهبت إحدى عينيه يوم الجمل مع الإمام علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، وذهبت الأخرى بصفّين معه أيضا ، وكان لا يفارق المسجد يصلّي فيه الليل ثم ينصرف . فلمّا سمع مقالة اللعين ابن زياد ، قال : يا ابن مرجانة ! إن الكذّاب ابن الكذّاب أنت وأبوك والذي ولّاك وأبوه ، يا ابن مرجانة ! أتقتلون أبناء النبيّين وتتكلّمون بكلام الصدّيقين ؟ ! فقال ابن زياد : عليّ به . فأخذوه ، فنادى بشعار الأزد : « يا مبرور ! » فوثب إليه فتية من الأزد فانتزعوه من أيدي الجلاوزة ، وأتوا به أهله ومنزله . فقال ابن زياد : إليّ أعمى الأزد ، أعمى اللّه قلبه ، فأتوني به . فلمّا بلغ الأزد ذلك ، اجتمعوا وقبائل اليمن معهم ، فبلغ ذلك ابن زياد ، فجمع قبائل مصر وضمّهم إلى ابن الأشعث وأمر بالقتال ، فاقتتلوا حتّى وصل أصحاب ابن زياد عليه اللعنة إلى دار عبد اللّه بن عفيف الأزدي ، فكسروا الباب واقتحموا عليه ، فصاحت ابنته : أتاك القوم من حيث تحذر ، فقال : لا عليك ، ناوليني سيفي ، فناولته ، فجعل يذب عن نفسه ويقول : أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن أم عامر كم دارع من جمعكم وحاسر فقالت ابنته : يا ليتني كنت رجلا أخاصم بين يديك هؤلاء الفجرة ، قاتلي العترة البررة . والقوم محدقون به ، كلّما جاءوه من جهة أشعرته ابنته ، وهو يذب عن نفسه ويقول : أقسم لو فرج لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري فتكاثروا عليه فأخذوه ، فقالت ابنته : وا ذلّاه ! يحاط بأبي وليس له ناصر .