مجموعة مؤلفين
164
أهل البيت في مصر
وأدخلوه على اللعين ابن زياد ، فقال : الحمد للّه الذي أخزاك . فقال : يا عدوّ اللّه ، فما ذا أخزاني ؟ واللّه لو فرج لي عن بصري ، ضاق عليكم موردي ومصدري . فقال : يا عدوّ اللّه ، ما تقول في عثمان ؟ فقال : يا عبد بني علاج ، يا ابن مرجانة ، ما أنت وعثمان ، أساء أم أحسن ، فقد لقي ربّه وهو وليّ خلقه يقضي بينهم بالعدل ، ولكن سلني عن أبيك وعن يزيد وأبيه . فقال : واللّه لا أسألنّك عن شيء حتّى تذوق الموت عطشا . فقال : الشهادة ، وسألته أن يجعلها على يدي ألعن خلقه وأبغضهم إليه ، فلمّا كف بصري يئست من الشهادة ، والآن ، فالحمد للّه الذي رزقنيها بعد اليأس منها . فأمر ابن زياد ، فضرب عنقه وصلب في السبخة « 1 » . ثم عاد بجندب بن عبد اللّه الأزدي وكان شيخا ، فقال : يا عدوّ اللّه ! ألست بصاحب أبي تراب « 2 » ؟ فقال : بلى ، لا أعتذر منه . قال : ما أراني إلّا متقرّبا إلى اللّه بدمك . قال : إذن ، لا يقربك اللّه منه ، بل يباعدك . قال : شيخ قد ذهب عقله . وخلّى سبيله . * * * ثم أمر ابن زياد عليه اللعنة برأس الحسين فطافوا به في الكوفة ، وكان هذا الرأس الشريف أول رأس حمل في الإسلام على خشبة « 3 » . ويقول ابن الأثير في ذلك : « وإني لأعد من سيّئات بني أمية - ومنهم معاوية - أن
--> ( 1 ) . انظر الإرشاد 2 : 117 ، الكامل في التاريخ 4 : 83 . ( 2 ) . يقصد علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه . ( 3 ) . انظر الكامل في التاريخ 4 : 83 .