ابن سبعين
98
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
ثم ذكر أنه سأل شيخه سيدي علي الخواص عن المراد بهذا الحديث : هل العلم عام لجميع ما علمته أمته من معقول ومنقول في فقه أو نحو أو أصول أو غير ذلك ؟ فقال له : نعم ، هو شامل لجميع ذلك ، قال : فقلت له : فما المراد بالأولين والآخرين ؟ فقال : من تقدمه من الأمم ، ومن تأخر من أتباعه إلى يوم القيامة ، راجعه . وفي « الفتوحات المكية » في الباب الرابع والثلاثين بعد ما ذكر أن للّه تعالى عبادا خرق لهم العادة في إدراكهم العلوم ، فمنهم من جعل له إدراك ما يدرك بجميع القوى بقوة البصر خاصة ، وآخر بقوة السمع ، وهكذا جميع القوى ، ثم بأمور عرضية خلاف القوى من ضرب وحركة وسكون ، وغير ذلك ما نصّه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ضرب بيده بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي ، فعلمت علم الأولين والآخرين » . فدخل في هذا العلم كل معلوم معقول ومحسوس مما يدركه المخلوق ، فهذا علم حاصل لا عن قوة من القوى الحسية والمعنوية ، فلهذا قلنا : إن ثم أشياء أخر خلاف هذه القوى تدرك به المعلومات انتهى . وقال ابن حجر المكي في شرح الهمزية لدى قوله لك ذات العلوم ما نصه : أكثر علوم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم تتعلق بالمغيبات بدليل : « فعلمت علم الأولين والآخرين » انتهى . وتقدّم في كلام الشيخ سيدي عبد الغني النابلسي في شرح الفصوص وصفه بالصحة أيضا ، وقد أشار إليه من قال : إن تك فاتح الخيرات طرّا * فإنك قد ختمت المرسلينا لوم الآخرين عليك قصت * وقد أوتيت علم الأولينا كما أشار إلى حديث : « أنا مدينة العلم وعلى بابها « 1 » » من قال أيضا : قلبي بمنجد نازل بقبابى * فيها مليح سيد الأعراب
--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 1 / 36 ) ، والحاكم في المستدرك ( 3 / 137 ) .