ابن سبعين
99
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
عرضت عليه كنوز الأرض فلم * علما بأن مصيرها لذهاب وإذا سألت عن العلوم فإنه * لمدينة مفتوحة الأبواب وقد ذكر غير واحد أنه وقع هذا الوضع مرة أخرى ليلة الإسراء ، ففي كتاب لأبي الحسن علي بن غالب ، تكلّم فيه على أحاديث الحجب نقلا عن أبي الربيع بن سبع في شفاء الصدور ، عن ابن عباس قال : قال علي : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن علم لا يعلمه جبريل ، ولا ميكائيل ، أعلمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مما علمه ربه ليلة الإسراء ، ثم ذكر الحديث . وفيه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أتاني جبريل وكان السفير بي إلى ربي ، إلى أن انتهى إلى مقام ، ثم وقف عند ذلك فقلت : يا جبريل ، في مثل هذا المقام يترك الخل خله ؟ فقال : إن تجاوزته احترقت بالنور » إلى أن قال : يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وسألني ربي فلم أستطع أن أجيبه . فوضع يده بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد ، فوجدت بردها بين ثديي ، فأورثني علم الأولين والآخرين ، وعلمني علوما شتى ، فعلم أخذ عليّ العهد بكتمانه ؛ إذ علم أنه لا يقدر على حمله أحد غيري ، وعلم خيّرني فيه فكنت أسر إلى أبي بكر وإلى عمر وإلى عثمان وإليك يا أبا الحسن ، وعلمني القرآن ، فكان جبريل عليه السّلام يذكرني به ، وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي ، ولقد عاجلت جبريل عليه السّلام في آية نزل عليّ بها ، فعاتبني ربي وأنزل عليّ : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] » . انتهى المراد منه . وقد نقله في المواهب اللدنية في المقصد الخامس في الإسراء والمعراج من قوله : ( أتاني جبريل ) إلى آخره ، لكنه جعله من حديث ابن عباس ، فأوهم أن ابن عباس رواه بلا واسطة ، وليس كذلك . وقال في آخره : رواه في كتاب شفاء الصدور كما ذكره ابن غالب ، والعهدة في ذلك عليه انتهى .