ابن سبعين

78

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وأما النور السابع عشر : وهو نور العادة : فإنه أظهر في أيام الدنيا وأيام العالم وأيام الدين من العدل وصلاح الأحوال وسياسة المنزل والتدبير المحمود ، فأظهر له أنه الحكيم الأعظم . وأما النور الثامن عشر : وهو نور الأتباع : فما ظهر لهم من النصر بالسنان فإنهم استفتحوا بلاد الكفر من بعده صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما فتح اللّه به وما ظهر على رجال أمته من الكرامات على العلماء من العلوم على أنحائها . وبالجملة ظهر أن الأمر فيه مع الأنبياء والرسل هو الأمر فيهم مع علماء والملل والدول . وقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] فهي ذلك الآية . وأما النور التاسع عشر : وهو نور اللواحق : فما بعده من الآيات التي أخبر به وما أيضا في العالم من العجائب فهي له حتى فضائل أمته فإنها هي فضائله . فإن قلت : لا تحصر كراماتهم وعلومهم ، فقد قلت : لا نهاية لمعجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو فإنه الأصل في ذلك . والذي يفيد الكرامة بتبعيته هو الكامل . حتى أن هذا النوع باتباعه يترجح على المعجزة الحاضرة معه ، فإن تلك بإزاء تكذيبه ولضرورة المعاند ، وهذه من عند اللّه على جهة الإكرام ثم هي أيضا مركبة بزيادة أمر محمود وهذا أظهر له صلّى اللّه عليه وسلّم أصل كل فضل وسعادة وعناية . وأما النور العشرون : وهو نور الجاه : فهو كشف له أنه واحد اللّه في التخصيص والشفاعة تدل على ذلك وأشباهها . وأما النور الحادي والعشرون : وهو نور الخطابة : فكونه كيف له أنه الذي أوتي جوامع الكلم . وأما النور الثاني والعشرون : وهو النور الذي سميته نور المقايسة : فهو كشف له أنه إذا جمع في الذهن جميع الأنبياء والرسل في تقديره لفضلهم .