ابن سبعين
43
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
الشديد ، والخبال : صديد أهل النار . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أكل برجل مسلم أكلة : أي بأن يغتابه عند عدّوه ، أو يسبّه عنده ، فيطعمه بسبب ذلك فإن اللّه يطعمه مثلها من جهنم ، ومن كسا ثوبا برجل مسلم : أي بأن يغتابه أو يسبّه عند عدّوه فيكسوه بسبب ذلك فإن اللّه يكسوه مثله من جهنم ، ومن قام برجل مسلم مقام سمعه : أي يقول أنه مرائي ، وأقواله وأفعاله رياء لأجل عدّوه فإن اللّه تعالى يقوم له مقام سمعة ورياء يوم القيامة « 1 » » . رواه النسائي . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم والظن ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث ، ولا تجسّسوا ولا تنافسوا « 2 » » رواه البخاري ومسلم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « حسن الظنّ من حسن العبادة « 3 » » رواه النسائي والترمذي وأبو داود : أي اعتقاد الخير والصلاح في حق المسلمين عبادة حسنة من جملة العبادات . قال الشيخ مجد الدين رحمه اللّه تعالى : لا يجوز أن ينكر على القوم ببادي الرأي ؛ لعلوّ مراقبتهم في الفهم والكشف ، ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه أمر بشيء يهدم الدين ، ولا نهى أحدا عن الوضوء ولا الصلاة ، ولا غيرها من فروض الإسلام ومستحبّاته ، إنما يتكلمون بكلام يدقّ عن الأفهام ، وكان يقول : قد يبلغ القوم في المقامات ودرجات العلوم إلى المقامات المجهولة والعلوم المجهولة التي لم يصرّح بها كتاب ولا سنّة ، ولكن أكابر العلماء العالمين قد يردون ذلك إلى الكتاب والسنّة بطريق دقيق لحسن استنباطهم وحسن ظنّهم بالصالحين ، وكان يقول : كما أعطى اللّه تعالى الكرامات للأولياء التي هي فرع المعجزات ، فلا بدع أن يعطيهم من العبادات ما يعجز عن فهمها فحول العلماء . وكان شيخ الإسلام المخزومي رحمه اللّه تعالى يقول : لا يجوز لأحد من العلماء
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 270 ) ، وأحمد ( 4 / 229 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1009 ) ، ومسلم ( 4 / 1985 ) ، وأبو داود ( 4 / 280 ) ، وأحمد ( 2 / 245 ) . ( 3 ) رواه أبو داود ( 4 / 298 ) ، وأحمد ( 2 / 304 ) ، وابن حبان ( 2 / 399 ) .