ابن سبعين

44

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

الإنكار على الصوفية إلا إن سلك طريقهم ، ورأى أفعالهم ، وأقوالهم مخالفة للكتاب والسنّة ، وإما بالإشاعة عنهم ، فلا يجوز الإنكار عليهم ، ولا سبّهم ، وأطال في ذلك ، ثم قال : وبالجملة : فأقل ما يحقّ على المنكر حتى يسوغ له الإنكار على أقوالهم ، أو على أفعالهم ، أو على أحوالهم أن يعرف سبعين أمرا ، ثم بعد ذلك يسوغ له الإنكار منها غوصه في معرفة معجزات الرسل عليهم السلام على اختلاف طبقاتهم ، وكرامات الأولياء على اختلاف طبقاتهم ، ويؤمن بها ويعتقد أن الأولياء يرثون الأنبياء في جميع معجزاتهم إلا ما استثنى منها . ومنها : اطّلاعه على كتب تفسّر القرآن سلفا وخلفا ؛ ليعرف أسرار الكتاب والسنّة ، ومنازع الأئمة المجتهدين ، ويعرف التفسير والتأويل وشرائطه ، ويتبحّر في معرفة لغات العرب في مجازاتها واستعاداتها حتى يبلغ الغاية . ومنها : كثرة الاطّلاع على مقالات للسلف والخلف في معنى آيات الصفات وأخبارها ، ومن أخذ بالظاهر ، ومن أوّل ، ومن دليله أرجع من الآخر . ومنها : تبحّره في علم الأصوليين ، ومعرفة منازع أئمة الكلام . ومنها : وهو أهمها معرفة اصطلاح القوم فيما عبّروا عنه من التجلّي الذاتي والصوري ، وما هو الذات وذات الذوات ، ومعرفة حضرات الأسماء والصفات ، والفرق بين الحضرات ، والفرق بين الأحدية والواحدية ، ومعرفة الظهور والبطون ، والأزل والأبد ، وعالم الغيب والكون ، والشهادة والشؤون ، وعالم الماهيّة والهويّة ، والسكر والمحبّة ، ومن هو الصّادق في السكر حتى يسامح ، ومن هو الكاذب حتى يؤاخذ وغير ذلك ، فمن لم يعرف مرادهم كيف يحلّ كلامهم ، أو ينكر عليهم بما ليس هو من مرادهم انتهى . وقد شرح الحافظ بن حجر العسقلاني رحمه اللّه تعالى بعض أبيات من تائية الشيخ عمر بن الفارض ، وقدّمها إلى الشيخ أبي مدين ؛ ليكتب عليهم إجازة ، فكتب له على ظاهرها : ما أحسن ما قال بعضهم : سارت مشرقة وسرت مغربا * شتّان بين مشرق ومغرب