ابن سبعين
37
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
فترى دافع المتقدمين إلى الإنكار : الحقد ، والحسد ، وحب السمعة ، والمتأخرين : الجهل الذي ملأ قلوبهم لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الأعراف : 179 ] فتراهم ينقلون أقوال إخوانهم الذين يمدونهم في الغيّ دون أدنى معرفة بالدليل الذي استند إليه العلماء باللّه ، ولا يستبرئ لدينه فيبحث عنه ، بل أخذوا يكررون ويرددون الأقوال المنكرة في حقّ سادات الأمة المحمدية ورثة الأنبياء تلك الأقوال العارية بالطبع عن دليل القوم ، وكان الأحق بهم قبل أن يؤذنهم اللّه بمحاربته بإيذائهم لأوليائه أن يأخذوا العلم من أهله ؛ وخصوصا أن علوم القوم موضوعها العقائد المتعلقة بمعرفة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتلك أمور محلها القلب ، فلا اطّلاع عليها إلا لصاحبها . ولا تظن يا أخي أن علوم القوم خالية عن تأييد الشرع ، أو عارية عن الدليل ، كما صوّرها هؤلاء الجهلة ، بل الحق الذي لا مرية فيه أنه لا توجد عقيدة قررها القوم في كتبهم إلا وهي محاطة بالدليل الشرعي ، والمتتبع لأقوالهم نفعنا اللّه بهم يجدها مصحوبة بالدليل . فتبرّأ لدينك يا أخي ، وإيّاك أن تعترض على أحد من العلماء باللّه بجهلك في أمر جهلته من كلامهم ، أو أن يكون لك أيّ نسبة تربطك بهذا الاعتراض فالأمر جدّ وليس بالهزل . وانظر كيف نسبوا إلى اللّه في تسميتهم ، بل وحقيقتهم في قول : أولياء اللّه ، أو العلماء باللّه ، أو العارفين باللّه ، قال تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ يونس : 62 ] ، فما عاديت في الحقيقة إلا ما نسب للّه ؛ فانتبه من رقدتك . واعلم أني ما ذكرت لك تلك المقدمة في هذا الموضع إعلاما منّي بأن واحدا من العلماء باللّه يقول بالحلول أو الاتحاد معاذ اللّه ، ولكن لأوضح لك حقيقة الخلاف ، واللّه يتولى هداك وهو حسبنا ونعم الوكيل . [ نصوص القوم في نفيهم للحلول والاتحاد المتوهم في حقهم ] وإليك نصوص ما ذكره ساداتنا العلماء باللّه في نفيهم للحلول والاتحاد المتوهّم في حقهم الشريف فأقول وباللّه التوفيق : قال سيدنا في « الفتوحات » في باب الأسرار : من قال بالحلول فهو معلول ؛ فإن القول