ابن سبعين

262

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وقال بعضهم : قد يحصل للورثة من هذه الأمة من العلوم التي اقتبسوها من مشكاة نبوته عليه الصلاة والسلام بالمتابعة له والاقتداء ما لم يحصل للأنبياء الماضين عليهم السلام بسبب عدم كونهم من هذه الأمة والورثة من هذه الأمة ما نالوها من جهة أنفسهم وإنما نالوها من نبوة نبيهم ولا يلزم من ذلك تفضيلهم على الأنبياء الماضين ؛ لأن حصول العلم من الغير السابق إليه لا تلزم الفضيلة به وإنما الفضيلة لمتبوعهم في حصوله وهو سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأن الحاصل له عليه السّلام من نبوته الكاملة . قال الشيخ سيدي عبد الغني النابلسي في « شرح الفصوص » في الكلام على الفص اليوسفي : ومن هنا : أي من هذا المذكور وهو أن الورثة من هذه الأمة قد يحصل لهم من العلوم ما لم يحصل للأنبياء الماضين ، قول - المصنف - يعني الشيخ الأكبر قدس سره ، خضنا بحرا وقفت الأنبياء بساحله . النور الواحد والثلاثون وهو نور العبودية : فهو يكشف له عن الإضافة الخاصة التي هي نفس المنعم فقط . قال اللّه تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . * قلت : قال الشيخ الحرالي في شرح اسمه صلّى اللّه عليه وسلّم ( عبد اللّه ) : العبد : المتخلّي عن ذاته لسيده ، فبحسب التخلّي تتحقق العبودية ، وبما هو متخلّ هو متنزّل إلى أدنى رتب التصرفات ، بما أن العبد هو المعدّ للمهنة ، والسيّد هو المحاط للعلوّ والرفعة ، ولما كان تجلّي الحقّ تعالى بالتعالي والجلال كان التقرب إليه بتحقق ما يقابل علوّه من الدنوّ وعزّته من الذلّة ورفعته من المهانة ، فكان أقرب القرب إلى اللّه العليّ أبعد البعد في الدنوّ والتذلل والضّعة .