ابن سبعين

259

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

الأول من أبواب النكاح في بيان جملة من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم مما ذكره في آخره أنه نقله عن خط شيخه السيوطي في القسم الثامن مما اختص به من الكرامات والفضائل ما نصه : وكان له أن يخص من شاء بما شاء من الأحكام كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين ، وكما رخص في النياحة لخولة بنت حكيم ، وفي الإحداد : أي في تركه لأسماء بنت عميس ، وأسلم رجل على أنه لا يصلّي إلا صلاتين ، فقبل منه ذلك ، وخص نساء المهاجرين بأن يرثن دور أزواجهن ؛ لكونهن غرائب لا مأوى لهن ، كما تقدّم في كتاب الفرائض بيانه ، وكان أنس يصوم من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر ، فالظاهر أنها خصوصية له ، وأصام أطفال بيته وهم رضع ، انتهى منه بلفظه . النور التاسع والعشرون فهو نور اللواء : وهو النور الذي يكشف له أنه ينشر مجده في القيامة . * قلت : اللواء : علم أجلّ من يتقدّم بالجيوش من نبيّ في زمان النبوة ، أو خليفة في حضرة الخلافة ، أو أمير في موقع الإمارة ، أو ملك في زمن الملك ، وهو ما يرجع إليه الاتّباع من علم مشهود بجمعهم إلى واحد من أعلام متفرقة ، فهو علم الأعلام الذي تجتمع إليه الأعلام الجامعة ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم في ذاته لواء حمد ربّه ، واسمه أحمد ومحمد لواء الأسماء ، وهو صاحب اللواء يوم القيامة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا صاحب لواء الحمد يوم القيامة ، ولوائي يبلغ المشرق والمغرب ، والأنبياء والمرسلين كلّهم تحت لوائي ، ولا فخر « 1 » » . وإنما اختصّ صلّى اللّه عليه وسلّم بلواء الحمد بما أشهده اللّه من كلية أمر اللّه وخلقه جمعا ، لا مذمّة فيه ، ولا عيب يلحقه ، ولا نقص يتطرق إليه من حيث إنه ينظر إليه من هو قائم بقيوميّة اللّه حمد في جمعه وبفضله ورتقه وفتقه ووصله وفصله ، وإنما يفقد الحمد من ينظر إلى التفضيل

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 308 ) ، وأحمد ( 1 / 381 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 83 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 181 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 4 / 215 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفا ( 1 / 16 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 6 / 364 ) .