ابن سبعين

260

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

والتفريق غير ناشئ عن وحدة جمع ، ولا مفروج عن جمع إحاطة ، وأصل منفرد واحد ، فيتفضّل له الكون في مدح وذمّ من حيث ينحجب عن مجرى القيومية فيه وسوائها في تكوينه ، فلا يكون ذا حمد ولا يزال صاحب مدح أو ذمّ مفترق ولا منفرج . واعلم أن نباء المعاد نباء بواسطة ملكوتي بين بادية كائن يوم الملوك وغاية مما وراء عالم الملك والملكوت جمعا ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم صاحب الحمد في الدنيا ، وصاحب لواء الحمد في يوم المعاد ، ومشهد الحمد لأهل الحمد ، الذي إليه الانتهاء شهادة اللواء للجمع في عقبى نهاية العود إلى اللّه ، الذي إليه المنتهى وليس وراءه مرمى ، فذلك كمال الحمد الآلي في يوم الملك ، ولمن شاء اللّه أن يلحق بهم فيما وراء ذلك إلى أن يرضى صلّى اللّه عليه وسلّم الرّضا الموعود الذي قيل له فيه : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] . وروى أحمد في المسند ، والترمذي وقال : حسن صحيح . عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، ما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر « 1 » » . وذكر الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية في الباب الثالث والسبعين في الجواب عن السؤال السادس والسبعين من أسئلة الحكيم الترمذي وهو : ما لواء الحمد بعد أن ذكر أنه حمد الحمد وهو أتم المحامد وأسناها وأعلاها مرتبة وإنه سمى لواء لأنه يلتوى على جميع المحامد فلا يخرج عنه حمد ، وإنه لا يكون إلا بالأسماء ، وآدم عليه السّلام عالم بجميعها كلها في المقام الثاني من مقامه صلّى اللّه عليه وسلّم ما نصه : فكان قد تقدم لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم علمه بجوامع الكلم ، والأسماء كلها من الكلم ، ولم تكن في الظاهر لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم عينا ، فيظهر بالأسماء ؛ لأنه صاحبها ، فظهر ذلك في أول موجود من البشر ، وهو آدم عليه السّلام ، فكان هو صاحب اللواء في الملائكة بحكم النيابة عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه تقدم عليه بوجوده الطيني فمتى ظهر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان أحق بولايته ولوائه ، فيأخذ اللواء

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 3 / 2 ) ، والترمذي ( 5 / 587 ) .