ابن سبعين

255

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا خاتم الأنبياء ، ومسجدي خاتم المساجد « 1 » » ، فكذلك يجري هذا المعنى في كل ما هو له وأضيف إليه ، كما أن أمته خاتم الأمم ، وله الختم نبوة في بداية يومه ، وهداية في خاتمه يومه ، كما قال عليّ عليه السّلام لما أنبأ بانتقال النور في الظهور الذي كان يظهر في وجوه آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من لدن آدم إليه : « إنه لما توفي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم انتقل ظهور النور إلى آله وذريته ، فقال : ثم انتقل النور إلى غرائزنا ولمع مع أئمتنا ، فنحن أنوار السماء ، وأنوار الأرض ، فبنا النجاة ، وفينا مكنون العلم ، وبمهدينا تنقطع الحجج « 2 » » ، خاتم الأئمة ومنقذ الأمة ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم وما له وما منه كل خاتم لما هو أصله وما يرجع إليه مما سواه ، وبما أن الخاتم زينة وحلية فهو صلّى اللّه عليه وسلّم زينة الكون وحليته ، الذي به علن أمر اللّه ، وأضاء نور اللّه ، وأنقذ اللّه به خواتم أمره وبداياته ، فلذلك ما جعل اللّه له لإنقاذ أوامره خاتمه الذي اتخذه فكان يلبسه في يده اليمنى تارة وفي يده اليسرى تارة ؛ إشعارا باستواء أمره ميمنة وميسرة ، كما أن كلتا يدي ربّه يمين مباركة ، فلذلك كلتا يديه صلّى اللّه عليه وسلّم يمين مباركة ، وكان ذلك أيضا باد في آله . قال عليّ رضي اللّه عنه في أمر الوضوء : « لا نبالي بدأنا بأيماننا أو بأيسارنا إذا أسبغنا الوضوء « 3 » » ، وذلك بما أن الخاتم مظهر استواء طرفي حلقته بما كمل من صورته باتصال غيبه من طرفيه سواء شهادته ، ولما لآله من تحققهم بختمه أمر عليّا عليه السّلام أن ينقش على فصّ خاتمه : « نحن باللّه وله « 4 » » ؛ أداء للمعنى الختميّ ، ودخولا للاسم المحمديّ في مسمى هذا الإضمار الجامع كلمة ( نحن ) ؛ ليكون اسمه الخاتم منقوشا على خواتم آله إضمارا كما هو منقوش على خاتمه هو إظهارا ، أو لما كان هو صلّى اللّه عليه وسلّم الخاتم وصورته صورة هجاء محمد كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه خلق آدم على صورة هجاء اسمي ( محمد ) ، فالرأس والوجه بمنزلة الميم ، واليدان إذا مددتهما بمنزلة الحاء ، والبطن بمنزلة الميم ، والرجلان بمنزلة الدال ،

--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 1 / 45 ) . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) تقدم تخريجه .