ابن سبعين
256
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
فهو محمد ولا فخر « 1 » » ، كذلك نقش صلّى اللّه عليه وسلّم على خاتمه صورته أمرا فكان عليه : ( محمد رسول اللّه ) ، وبما أن الخاتم حافظ لما هو عليه لم يظهر الاختلاف في أمر الخلافة حتى سقط خاتمه صلّى اللّه عليه وسلّم من يد عثمان رضي اللّه عنه في بئر أريس « 2 » ، ولذلك ذكره صلّى اللّه عليه وسلّم حفيظة ، ووجود آليته حفيظة كما قال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [ الأنفال : 33 ] . كذلك ذكره صلّى اللّه عليه وسلّم أمان من كل مخافة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا الذي من أجلي نجّى اللّه نوحا ومن معه لما كتب حول السفينة : ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) ، فنطقت السفينة فقالت : ألا وكل من دخل فيّ فهو في ضمان اللّه حتى يخرج ، ولا فخر « 3 » » ، كل ذلك لهيبة ظهور خاتم الملك على ما ظهر عليه بما هو خالص له لا لسواه ، ومسلّم ممن سواه له ، مسلّم ذاته لمن هو له كما قيل له : فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ [ آل عمران : 20 ] . فهو من اللّه بمنزلة الخاتم الذي لا حراك له ولا سكون إلا بيد من الخاتم له ، فلذلك انتهى إسلامه إلى أولية الإسلام حتى لقّنه اللّه أن يقول : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [ الأنعام : 162 ، 163 ] ، ولذلك ما ظهر منه فهو منسوب إلى اللّه دونه ، كما قيل له : وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . وقال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] . وقال تعالى : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ آل عمران : 101 ] فأجرى تعالى عليه اسمه العظيم في غير موضع من كتابه ، وذلك بما هو خاتم ، والخاتم متّصل الأول بالآخر فيما هو كذلك كان وجوده له بما هو وجوده لربّه في : « كان اللّه ولا شيء
--> ( 1 ) حديث كشفي صحيح . ( 2 ) رواه البخاري في الصحيح ( 3 / 1343 ) ، وفي الكنى ( 1 / 53 ) ، ومسلم ( 3 / 1656 ) ، وأبو داود ( 4 / 88 ) ، والنسائي في الكبرى ( 5 / 457 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 1 / 473 ) ، وأبو عوانة في مسنده ( 5 / 262 ) . ( 3 ) حديث كشفي صحيح .