ابن سبعين

252

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

النور السادس والعشرون وهو نور العلامة والدلالة : فهو الذي كشف له صلّى اللّه عليه وسلّم صورة منتظرة ومعتبرة ، فإن الكتب نطقت به ، وكذلك الصنائع العلمية كلها حتى الكهانة . ومن علاماته أيضا صلّى اللّه عليه وسلّم ما ظهر عليه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى خاتم النبوة الذي بين كتفيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما كان قط لأحد ؛ ثم علامات صدقه المتأخرة . وهذا يكشف له أنه كذلك وحده . ومما ينبغي أن يقال لأهل الكتاب : هذا نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم قد أخبرنا عن أمور قد ظهرت بعده ، حتى إن من بعض أتباعه لو تحدّى بها لم يعلم حدود رسوله وجد الصواب في قطع الخصم ، وأنتم ما الذي أخبركم به ، هذه أنواره . * قلت : قال ابن طولون : خصّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه أول النبيين في الخلق وتقدم نبوته ، فكان نبيّا وآدم منجدل في طينته ، وبتقدم أخذ الميثاق عليه ، وأنه أول من قال : ( بلى ) يوم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] ، وخلق آدم وجميع المخلوقات لأجله ، وكتابة اسمه الشريف على العرش وكل سماء والجنان وما فيها وسائر ما في الملكوت ، وذكر الملائكة له في كل ساعة ، وذكر اسمه في الأذان في عهد آدم وفي الملكوت الأعلى ، وأخذ الميثاق على النبيين آدم فمن بعده أن يؤمنوا به وينصروه ، والتبشير به في الكتب السابقة ، ونعته فيها ، ونعت أصحابه وخلفائه وأمته ، وحجب إبليس عن السماوات لمولده ، وشق صدره في أحد القولين وهو الأصح ، وجعل خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان ، وسائر الأنبياء كان الخاتم في يمينهم ، وبأن له ألف اسم ، وباشتقاق اسمه من اسم اللّه ، وبأنه سمي من أسماء اللّه بنحو سبعين اسما ، وبأنه سمي بأحمد ، ولم يسمّ به أحد قبله ، وقد عدت هذه من الخصائص في حديث مسلم ، وبإظلال الملائكة له في سفره ، وبأنه أرجح الناس عقلا ، وبأنه أوتي كل الحسن ولم يؤت يوسف إلا شطره ، وبغطه ثلاثا عند ابتداء الوحي ، وبرؤية جبريل في صورته التي خلق عليها ، عدّ هذه البيهقي .