ابن سبعين
253
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وبانقطاع الكهانة بمبعثه ، وحراسة السماء من استراق السمع والرمي بالشهب ، عد هذه ابن سبع ، وبإحياء أبويه حتى آمنا به ، وبوعده بالعصمة من الناس وبالإسراء ، وما تضمنه من اختراق السماوات السبع ، والعلو إلى قاب قوسين ، ووطئه مكانا ما وطئه نبيّ مرسل ولا ملك مقرب ، وإحياء الأنبياء له وصلاته إماما بهم وبالملائكة ، واطلاعه على الجنة والنار ، عد هذه البيهقي ، ورؤيته من آيات ربه الكبرى ، وحفظه حتى ما زاغ البصر وما طغى ، ورؤيته للباري تعالى مرتين ، وبركوب البراق في أحد القولين ، وقتال الملائكة معه وسيرهم معه حيث سار ويمشون خلف ظهره ، وبإتيانه الكتاب وهو أمّيّ لا يقرأ ولا يكتب ، وبأن كتابه معجز ومحفوظ من التبديل والتحريف على ممر الدهور ، ومشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب وزيادة ، وجامع لكل شيء ، ومستغن عن غيره ، وميسر للحفظ ، ونزل منجما ، وعلى سبعة أحرف ، ومن سبع أبواب ، وبكل لغة ، عد هذه ابن النقيب . وقال صحاب التحرير : فضّل القرآن على سائر الكتب المنزلة بثلاثين خصلة لم تكن في غيره . وقال الحليمي في المنهاج : ومن عظم قدر القرآن أن اللّه خصه بأنه دعوة وحجة ، ولم يكن مثل هذا لنبيّ قط ، إنما كان يكون لكل واحد منهم دعوة ثم يكون له حجة غيرها ، وقد جمعها اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في القرآن فهو دعوة بمعانيه ، حجة بألفاظه ، وكفى الدعوة شرفا ألا تنفصل الدعوة عنها انتهى . وأعطي من كنز العرش ، ولم يعط منه أحد ، وخصّ بالبسملة والفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والسبع الطول والمفصل ، وبأن معجزته مستمرة إلى يوم القيامة وهي القرآن ، ومعجزات الأنبياء انقرضت لوقتها ، وبأنه أكثر الأنبياء معجزات ، فقد قيل بأنها تبلغ ألفا ، وقيل ثلاثة آلاف ، سوى القرآن ؛ فإن فيه ستين ألف معجزة ، قال الحليمي : وفيها مع كثرتها معنى آخر هو : أنه ليس في شيء من معجزات غيره ما ينحو اختراع الأجسام ، وإنما ذلك في معجزات نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، وبأنه جمع له كل ما أوتيه الأنبياء من