ابن سبعين
251
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
ومستندهم في هذا الكشف والبصيرة ، وما أمدّهم اللّه به من الفراسة وصدق السريرة ، مع ما يؤيد ذلك من الأحاديث والأخبار ، ويؤكده من الإشارات الجليلة المقدار . وقد خرج أنها أقاويل خمسة ، وأن الثلاثة المتوسطة منها مقبولة عند العلماء ، والأول مردود عند أكثر العارفين والفقهاء ، والأخير هو المعول عليه عند كثير من أهل اللّه ، كما يأتي بسطه بحول اللّه . وإذا تقرّر هذا وعلم ، وتأمل وفهم ، فلنشر بعده لما عثرنا عليه في المسألة من الآيات والأخبار والآثار ، وما يتعلق بها من كلام الأئمة النظار ، حتى تتبين أدلتها وتتضح لكل ذي بصر محجتها ، وتزداد الأقاويل بها بيانا والقوة فيها قوة وبرهانا ، ونختم بكلام أهل البصائر من الأولياء والصلحاء الأكابر ؛ لأن كلامهم في هذا الباب هو الذي عليه المدار ، وهو أولى بالاعتماد عليه والتعويل والاعتبار ؛ لصدق فراستهم ونورانية بصيرتهم . النور الخامس والعشرون وهو نور الحصر : فهو النور الذي يكشف له عن الخواص عن المراتب وعن المنامات حتى عن أقصر ما يمكن ، فإذا قدرنا أنه نالها لا يجد أحد بعده ما يطلب ، مثل ما تقول يتيمة الدهر عند الملك لا يملكها أحد معه - كذلك القول فيه ، فله الوسيلة والدرجة الرفيعة ، فهذا هو الحصر ، فإنه الذي ملك الأوفى من الكل . * قلت : فهو الإنسان الكامل ، وليس لأكمليته نظير صلّى اللّه عليه وسلّم . وفيما تقدم ما يشير إلى توضيح ذلك .