ابن سبعين

230

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

بتكفير من يقول أن الأنبياء والأولياء يعلمون ما كان أو يكون من قبل اللّه تعالى ، وهؤلاء جماعة من الصحابة يقولون : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعلمهم بما كان ويكون إلى يوم القيامة . وهذا علي رضي اللّه عنه يقول كما تقدم : سلوني فو اللّه لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدّثتكم به ، وهو واضع علم الجفر المحتوي على علم ما كان ويكون . وهذا ابنه الحسن يقول فيه حين قتل : لقد فارقكم بالأمس رجل ما سبقه الأولون بعلم ولا أدركه الآخرون . أخرجه أحمد « 1 » . وهؤلاء جماعة من الأولياء الكبار أخبروا عن أنفسهم بأنهم يعلمون ما كان ويكون بإعلام اللّه ، أفيقدر أحد على أن يسمهم بشيء فضلا عن أن يكفرهم ، إلا إن كان والعياذ باللّه تعالى ممكورا به ممن سبقت له من اللّه الشقاوة الكبرى والخزي الدائم ، فالاستدلال بكلام علي الأجهوري هذا وبكلام أتباعه فيه ساقط . ورد كلامه أيضا - أعني كلام التاجموعتي - الشيخ أبو علي اليوسي المذكور وكان معاصرا له - برسالة لطيفة ، قال فيها : ينبغي أن نعتقد تعظيم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ونعتقد أنه أعطي العلم والنور وسائر مراتب الكمالات اللائقة به ما لم يعط أحد من العالمين ؛ لأنه خير الخلق أجمعين . ثم نكتفي بهذا وما أشبهه ، ولا نطالب بالبحث من إحصاء ما علم ، فإنه أمر لا تبلغه عقولنا ، وليس مطلوبا منا ، فالاشتغال به فضول من ثلاثة أوجه ، ثم بيّنها ، ومحصلها أن هذا أمر غير مطلوب منا ، وإنا لا نبلغ إلى إحصائه ولو اجتهدنا ، وأن الباحث فيه إما أن يقع في استنزال صفوة اللّه من خلقه عن مرتبته الرفيعة ، أو في سوء الأدب مع اللّه تعالى في تشبيه خلقه به ، ثم ذكر أن القائل بالتعميم في حقه عليه السّلام إن أراد الحقيقي بحيث يكون علمه على حد علم اللّه تعالى ، فلا فرق بينهما ، فقد وقع في الورطة العظمى والشرك مع اللّه مخسرة ، وما يوجد من حديث أو أثر من علمه عليه السّلام كل شيء على الإجمال لا يفيد شيئا ؛ لأن العمومات تقع حقيقية وإضافية بحسب صنف الوقوع .

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 1 / 199 ) .