ابن سبعين

231

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وقد قال اللّه في حق سيدنا موسى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ [ الأعراف : 145 ] . ثم قال له مع ذلك : عبد لنا بمجمع البحرين هو أعلم منك . ولما لقي الخضر قال له : يا موسى إني على علم من علم اللّه لا تعلمه أنت . وقال له : ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه إلا ما نقص هذا العصفور من البحر . وقال تعالى في القرآن : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 38 ] . وقال : تبيانا ما لكل شيء . ثم قال له : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] . وإن أراد الإطلاق فعليه بيانه ليستفاد الحكم على الكلية بحسبه ، وإلا فهو كلام محمول لا تحصل منه فائدة . ثم ذكر إن شئنا عبرنا في حقه عليه السّلام بالكلية ، ولكن مع إرادة التقييد بجنس أو نوع أو صنف كأن نقول : يعلم جميع ما ينبغي لمثله أو كل ما تبلغه عقول البشر ، أو كل ما لم يستأثر اللّه بعلمه أو نحو هذا مما نجزم بصحته ونعتقد أن كل علم قرأته نقص غير لائق به في حاله فهو حاصل له ؛ لأنه في عين الكمال إلى غير هذا من كلامه ، فليراجع في رسالته المذكورة ، وهي في نحو من ثلاثة أوراق ، وله في هذه المسألة رسالة أخرى كبيرة لم أقف الآن عليها . وقد أشار إليها في « نشر المثاني » في ترجمته فقال : وله كلام في كراريس مع قاضي سجلماسة الشيخ أبي محمد عبد المالك التاجموعتي في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوتيت علم كل شيء » انتهى . وممن أفتي به من المشارقة الشيخ نجم الدين محمد بن محمد بن محمد الغزي الدمشقي الشافعي محدث الشام ومسندها وشيخ الإسلام بها ، والأستاذ الكبير العالم الصوفي الشهير صاحب التحريرات والرسائل التي لا حصر لها الشيخ أيوب بن أحمد بن أيوب الحنفي الخلوتي الصالحي المتوفى في صفر الخير سنة إحدى وسبعين وألف ، وذلك أن المنوفي السابق