ابن سبعين

207

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

على ظهره الحطب وهو طائع لأمره حتى وصل إلى دار أمه ، فقرع عليها الباب ، ففتحت له ، وقالت له لما رأت ذلك : يا بني أما الآن فقد صلحت لخدمة الملوك ، اذهب فقد وهبتك للّه تعالى . فودّعها ، وذهب . وروي أن الشيخ الكبير شاه بن شجاع الكرماني خرج للصيد وهو ملك كرمان ، فأمعن في الطلب حتى وقع في برية مقفرة وحده فإذا هو بشابّ راكب على سبع وحوله سباع ، فلما رأته ابتدرت نحوه ، فزجرها الشاب عنه ، وخرجت عجوز بيدها شربة ماء فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيه إلى شاه ، فشرب وقال : ما شربت شيئا ألذّ منه ولا أعذب ، ثم غابت العجوز ، فقال الشاب : هذه الدنيا وكلّها اللّه تعالى إلى خدمتي ، فما احتجت إلى شيء إلا أحضرته إليّ حين يخطر ببالي ، أما بلغك أن اللّه تعالى لما خلق الدنيا قال لها : يا دنيا من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه ، ووعظه وعظا حسنا فكان ذلك سبب توبته وخروجه من الملك ودخوله في طريق القوم حتى كان من أمره ما كان . وروي أن جماعة من أهل العلم قصدوا زيارة بعض الشيوخ فلما أتوه وجدوه يلحن في قرآنه في الصلاة فتغيّر اعتقادهم فيه ، فلما ناموا تلك الليلة أجنبوا كلهم فخرجوا ليغتسلوا في بركة ماء ، فوضعوا ثيابهم ودخلوا في الماء ، فجاء الأسد وجلس على ثيابهم ، فلم يقدروا يخرجون ، فلاقوا شدة من شدة البرد ، فجاء الشيخ وزجر الأسد ، وقال له : لا تتعرض لضيفاتنا ، فبصبص وذهب . ثم قال لهم الشيخ : أنتم اشتغلتم بإصلاح الظاهر ، فخفتم الأسد ، ونحن اشتغلنا بإصلاح الباطن فخافنا الأسد . ومن المشهور أن السباع كانت تأتي إلى سهل بن عبد اللّه ، فكان يدخلها بيتا ويضيفها ويطعمها اللحم ، ثم يخليها ، فكان الناس يسمون ذلك البيت بيت السباع . قال الشيخ أبو ناصر السراج : ورأيت أهل تستّر كلهم متفقون على هذا لا ينكرونه . وكذلك الحكاية المشهورة عن الشيخ إبراهيم الخواص مع الأسد الذي جاء يعرج فوضع يده في حجره فرآها وارمة ، فنعسها بعود ، وأخرج منها قيحا ، فذهب الأسد وجاءه بعد ساعة ومعه شبلان فبصبصا له وحملا إليه رغيفين ، وذلك في البرية ، وهذه الكرامة اشتملت على كرامات كثيرة :