ابن سبعين

206

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وإذا فيها صبيّ فقام يمشي ، فأمسك بناصيته ، وقال له : اقعد . فأقعد ، فتابوا عن الرفض على يديه ، ومات في المجلس يومئذ من الحاضرين ثلاثة . وروي أنه مات في مجلسه في بعض الأيام سبعة . وروي أن الشيخ أحمد بن موسى بن عجيل اليمني جاءه بعض الناس وفي يده سلعة ، فقال له : ادع اللّه لي أن يزول عني هذه السلعة وإلا ما بقيت أحسن ظنّي بأحد من الصالحين . فقال له : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، ومسح على يده وربط عليها بخرقة ، وقال : لا تفتحها حتى تصل إلى منزلك . فخرج من عنده ، فلمّا كان في بعض الطريق أراد أن يتغذّى ففتح يده ليأكل فلم ير لها أثرا . ولعل الشيخ أراد أن يستر هذه الكرامة بستر اليد بالخرقة ؛ لئلا تظهر في الحال ، وربما كان عنده في ذلك الوقت ناس فرأى ظهورها بعد تراخي الوقت أهون وأقل شهرة . والكلام في هذا النوع واسع جلّه ولسنا إلى تتبّعه نتعدى . النوع العاشر : طاعة الأشياء لهم : من المشهور أن كثيرا منهم كانت السباع تحرمهم ، وقد ركب كثير منهم على ظهورها ، وبعضهم حمل عليها زاده ، وبعضهم حطبا ، منهم الشيخ أبو الغيث اليمني حمل حطبا على ظهر أسد افترس حماره ، فقال له : وعزة المعبود ما أحمل حطبي إلا على ظهرك ، فخضع له ، فحمل الحطب على ظهره ، وساقه إلى باب البلد ثم حطّ عنه ، وخلّاه . وعن المرأة الصالحة شعوانة : أنها رزقت ولدا فربّته أحسن تربية ، فلما كبر ونشأ قال لها : سألتك باللّه يا أماه إلا ما وهبتيني للّه تعالى . فقالت له : يا بني ، إنه لا يصلح أن يهدي للملوك إلا أهل الأدب والتقى ، وأنت يا ولدي غرّ ما تعرف ما يراد بك ولم يأن لك ذلك . فأمسك عنها ولم يقل لها شيئا ، فلما كان ذات يوم خرج إلى الجبل ليحتطب ومعه دابة ، فنزل عنها ليجمع حطبا ، فلما جمع ورجع وجد السبع قد افترسها ، فجعل يده في رقبة السبع . وقال له : يا كلب اللّه وحقّ سيدي لأحملنّك الحطب كما تعديت على دابتي ، فحمل