ابن سبعين

205

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

بعض الجبال فإذا أنا بجماعة زمنى ، وعميانا ، ومرضى ، فسألت عن حالهم ، فقالوا : هاهنا رجل يخرج في السّنة مرة فيدعوهم ، فيجدون الشفاء ، فقفوت أثره ، وتعلقت به ، وقلت : بي علة باطنية فما دوائها ؟ فقال : يا سريّ ، خلّ عني ؛ فإنه غيور لا يراك تساكن غيره ، فتسقط من عينه . وكذلك الحكاية المشهورة عن البنت الزمنة التي قالت : يا ربّ أسألك بحرمة ضيفنا أن تعافيني . فقامت تمشي في الليل ، فلمّا رأى ذلك أهلها طلبوا الضيف وكان صبيّا حمّالا في السوق ، بات عندهم فلم يجدوه والأبواب على حالها مغلقة . وروي مسندا في كتاب مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني : أنه جاءه فضل اللّه بن إسماعيل البغدادي التاجر فقال له : يا سيدي قال جدك صلّى اللّه عليه وسلّم : من دعي فليجب ، وقد دعوتك إلى منزلي ، فقال : إن أذن لي جئت ، ثم أطرق مليّا ، ثم قال : نعم ، فركب بغلته ، وكان عنده شيخان من الشيوخ الكبار فأخذ أحدهما بركابه الأيمن والآخر بركابه الأيسر حتى أتوا إلى داره فإذا فيها مشايخ بغداد وعلماؤها وأعيانها ومدّ سماط فيه من كل حلو وحامض ، وأتي بسلة كبيرة مختومة يحملها اثنان ، ووضعت في آخر السماط ، وقال فضل اللّه : بسم اللّه ، والشيخ مطرق فما أكل أحد ولا أذن في الأكل لأحد وأهل المجلس كأن على رؤوسهم الطير من هيبته ، فأشار إلى الشيخين الّذين جاءا معه : أن قدّما لي تلك السلة . فقاما وحملاها حتى وضعاها بين يديه ، وأمرهما ففتحاها فإذا فيها ولد للذي دعاهم أكمه مقعد مجذوم ومفلوج . فقال له الشيخ : قم بإذن اللّه تعالى معافى . فإذا الصبي يعدو وهو بصير ولا عاهة به ، فضجّ الحاضرون وخرج الشيخ في غلبات الناس ولم يأكل شيئا . قال الراوي : وهو أحد الشيخين المذكورين ، فأتاه بعد ذلك جمع من الرافدة بقفّتين مخيطتين ، وقالوا له : قل لنا ما في هاتين القفتين ، فنزل من الكرسي الذي يتكلم عليه ووضع يده على إحداهما ، وقال : في هذه صبيّ مقعد وأمر بفتحها فإذا فيها صبيّ ، فأمسك بيده ، وقال له : قم بإذن اللّه تعالى . فقام يعدو ، ووضع يده على الأخرى ، وقال : في هذه صبيّ لا عاهة به ، وأمر بفتحها ،