ابن سبعين

204

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

صاحبها ، وقالت : « إنّما خلقت للحرث . . . . الحديث « 1 » » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخرج : « آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر « 2 » » ، فشهد لهما بالإيمان بذلك وهما غائبان حينئذ لما قال الناس : سبحان اللّه بقرة تتكلم ، وناهيك بهذا شرفا لهما . وكذلك ما روي عن الشيخ أبي الربيع المالقي قال : قيّض اللّه لي طيرا في بعض الأسفار يبيت يسامرني ، فكنت أسمعه الليل كله ينطق : يا قدوس يا قدوس ، فإذا أصبح صفّق بجناحيه ، وقال : سبحان الرزّاق ، وطار . وكذلك ما روي أن بعضهم كان يأتيه طير بمكة ، ويحادثه ، فلمّا كان ذات يوم أتاه وقال له : موعدي وموعدك الشام . فاجتمع به بعد ذلك في الشام ، وكذلك الحكاية المشهودة المشهورة في الطير الذي يبشّر أبا مسلم بسلامة السريّة ، وقدومها في وقت عيّنه له في بعض الغزوات ، فقال له : من أنت يرحمك اللّه ؟ فقال له الطير : أنا مذهب الأحزان عن قلوب المؤمنين . فقدمت السرية كما ذكر وغير ذلك مما يخرج عن الحصر مما قد علم واشتهر . النوع التاسع : إبراء العلل ببركتهم : من ذلك ما روي أنه ظهر بيعقوب بن الليث علة أعيت الأطباء ، فقيل له : في ولايتك رجل صالح يقال له : سهل بن عبد اللّه ، فلو استحضرته لعلّه يدعو لك . فأحضره ، وسأله الدعاء ، فقال : كيف يستجاب دعائي لك وفي سجنك محبوسون ؟ فأطلق كل من كان في السجن ، فقال سهل : اللّهمّ كما أريته ذلّ المعصية فأره عزّ الطاعة ، وفرّج عنه . فعوفي ، فعرض مالا على سهل فأبى أن يقبل ، فقيل له : لو قبلته وفرّقته على المساكين ؟ فنظر إلى الحصى في الصحراء فإذا هي جواهر ، فقال : من أعطي مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث ؟ ! وعن السري السّقطي قال : كنت أطلب رجلا صدّيقا مدة من الأوقات ، فمررت في

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1339 ) ، ومسلم ( 4 / 1857 ) ، والترمذي ( 5 / 615 ) ، وأحمد في الفضائل ( 1 / 179 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1280 ) ، وأحمد ( 2 / 245 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 15 / 329 ) .