ابن سبعين
189
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
قالوا : فلمّا اشتهر هذا القول في بغداد اجتمع المشايخ والصوفية من أهل بغداد من أصحاب الشيخ حمّاد ؛ ليطالبوا الشيخ عبد القادر بتحقيق ما قاله في الشيخ حمّاد ، وتبعهم خلق كثير من الفقراء ، وأتوا إلى المدرسة فلم يتكلم منهم أحد إجلالا للشيخ ، فبدأهم بمرادهم ، وقال لهم : اختاروا رجلين من المشايخ يتبين لكم ما ذكرته على لسانهما ، فأجمعوا على الشيخ أبى يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني ، وكان يومئذ قد ورد إلى بغداد والشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن شعيب الكردي وكان مقيما ببغداد ، وكان من ذوي الكشف الخارق والأحوال الفاخرة ، وقالوا له : أمهلناك في بيان ذلك على لسانهما جمعة . فقال لهم : بل ما تقومون من مقامكم هذا حتى يتحقق لكم الأمر ، وأطرق وأطرقوا ، فصاح الفقراء من خارج المدرسة ، وإذا بالشيخ يوسف قد جاء حافيا يشتد في عدوه حتى دخل المدرسة ، وقال : أشهدني اللّه عزّ وجلّ ساعة الشيخ حمّاد لو قال لي يا يوسف أسرع إلى مدرسة الشيخ عبد القادر وقل للمشايخ الذين فيها : صدق الشيخ عبد القادر فيما أخبر به عني فلم يتمّ كلامه الشيخ يوسف حتى جاء الشيخ عبد الرحمن بن شعيب ، وقال مثل قول الشيخ يوسف ، فقام المشايخ كلهم يستغفرون للشيخ عبد القادر قدّس اللّه تعالى روحه . قال الإمام عبد اللّه بن أسعد اليافعي في كتابه « نشر المحاسن » : أخبرني بعض الأخيار عن بعض الصالحين أنه يأتي قبر والده في بعض الأوقات ويتحدث معه . ومن المشهور أن الشيخ الكبير أحمد بن موسى بن عجيل سمعه بعض الفقهاء الصلحاء من قرابته يقرأ في سورة النور في قبره . قال : وروينا أن الشيخ نجم الدين الأصبهاني طلع مع جنازة بعض الصالحين ، فلمّا جلس بعض الناس من أهل العلم يلقّن الميت ضحك الشيخ نجم الدين ولم يكن الضحك عادته ، فسئل عن ذلك ؟ فقال : سمعت صاحب القبر يقول : أما تعجبون من ميت يلقّن حيّا وغير ذلك مما يطول ذكره من كلام الموتى للأولياء . النوع الثالث : انغلاق البحر وجفافه : من ذلك ما روي أنه مات بعض الفقراء في سفينة ، قال الراوي : فأردنا إلقاءه في البحر ، فرأيت البحر قد انشقّ نصفين ، ونزلت السفينة إلى الأرض ، فخرجنا وحفرنا له قبرا ودفناه فيه ، فلمّا فرغنا استوى الماء ، وارتفعت السفينة وسرنا .