ابن سبعين
188
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
الحال ، فسئل عن ذلك ؟ فقال : رأيت أهل هذه المقبرة يعذّبون ، فحزنت لذلك ، ثم سألت اللّه عزّ وجلّ أن يشفّعني فيهم ، فشفّعني ، فقالت صاحبة هذا القبر وأشار إلى قبر قريب العهد بالحفر : وأنا معهم يا فقيه إسماعيل ، أنا فلانة المغنية . فضحكت ، وقلت : أنت معهم ، ثم أرسل إلى الحفّار ، وقال له هذا قبر من ؟ فقال : قبر فلانة المغنية . وروى القشيري أن الشيخ أبا سعيد الخرّاز قال : كنت مجاورا بمكة ، فجزت يوما بباب بني شيبة ، فرأيت شابّا حسن الوجه ميتا ، فنظرت في وجهه ، فتبسّم ، وقال لي : يا أبا سعيد ، ما علمت أن الأحياء أحياء وإن ماتوا ، وإنما ينقلون من دار إلى دار . ومن المشهور ما روي مسندا من ثلاثة طرق عن جماعة من الشيوخ الأكابر في كتاب « مناقب الشيخ عبد القادر » ، قالوا : زار شيخنا محيي الدين عبد القادر الكيلاني الشونيزي يوم الأربعاء السابع والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وخمسمائة ومعه جمع كثير من الفقهاء والفقراء ، ووقف عند قبر الشيخ حمّاد الدبّاس زمنا طويلا حتى اشتدّ الحرّ والناس واقفون خلفه ، ثم انصرف والسرور بيّن في وجهه ، فسئل عن سبب طول قيامه ؟ فقال : كنت خرجت من بغداد في يوم الجمعة منتصف شعبان سنة تسع وتسعين وأربعمائة مع جماعة من أصحاب الشيخ حمّاد لنصلي الجمعة في جامع « الرصافة » والشيخ معنا ، فلمّا كنّا عند قنطرة النهر دفعني ، فرمى بي في الماء وكان في شدة البرد في كوانين ، فقلت : بسم اللّه غسل الجمعة ، وكان عليّ جبة صوف ، وفي كمي أجزاء ، فرفعت يدي لئلا تبتل وتركوني وانصرفوا ، وخرجت من الماء ، وعصرت الجبة وتبعتهم وقد تأذّيت بالبرد أذى كثيرا ، فطمع فيّ أصحابه ، فنهرهم وقال : إنما أوذيه لأمتحنه فأراه جبلا لا يتحرك ، وإني رأيته اليوم في قبره وعليه حلة من جوهر ، وعلى رأسه تاج من ياقوت ، وفي يده أساور من ذهب ، وفي رجليه نعلان من ذهب ، ويده اليمنى لا تطيعه ، فقلت : ما هذا ؟ قال : هذه اليد التي رميتك فهل أنت غافر لي ذلك ؟ قلت : نعم ، قال : فاسأل اللّه تعالى أن يردّها عليّ . فوقفت أسأل اللّه تعالى في ذلك ، وقام خمسة آلاف وليّ من أولياء اللّه تعالى في قبورهم يسألون اللّه عزّ وجلّ أن يقبل مسألتي فيه ، ويشفعون عندي في تمام المسألة ، فما زلت أسأل اللّه عزّ وجلّ في مقامي ذلك حتى ردّ اللّه تعالى يده ، وصافحني بها وقد تمّ سروره .