ابن سبعين
187
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
الذّاكر للّه على الحقيقة لو همّ أن يحيي الموتى لفعل بإذن اللّه تعالى ، ومسح يده على عليل بين يديه فبرأ وقام . وكان الشيخ مفرّج الدماميلي عبدا حبشيّا اصطفاه اللّه تعالى ، ولما تكاثرت كراماته أحضرت عنده فراخ مشوية ، قال لها : طيري ، فطارت أحياء بإذن اللّه تعالى . ومن المشهور ما روي سندا في كتاب « مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني » قدّس سرّه من خمسة طرق عن جماعة من الشيوخ الأجلّاء قالوا : جاءت إليه امرأة بولدها ، وقالت له : إني رأيت قلب ابني هذا شديد التعلق بك ، وقد خرّجت من حقي فيه للّه سبحانه وتعالى ولك ، فقبّله الشيخ ، وأمره بالمجاهدة وسلوك الطريق ، فدخلت أمه عليه يوما فوجدته نحيلا مصفرّا من آثار الجوع والسهر ، ووجدته يأكل قرصا من شعير ، فدخلت على الشيخ ، فوجدت بين يديه إناء فيه عظام دجاجة مسلوقة قد أكلها ، فقالت : يا سيدي ، تأكل لحم الدجاج ويأكل ابني خبز الشعير . فوضع يده على تلك العظام ، وقال : قومي بإذن اللّه تعالى الذي يحيي العظام وهي رميم ، فقامت دجاجة سويّة ، وصاحت ، فقال الشيخ : إذا صار ابنك هكذا فليأكل ما شاء . قالوا : ومرّت على مجلسه حدأة طائرة في يوم شديد الريح ، فصاحت ، فشوشت على الحاضرين ، فقال : يا ريح ، خذي رأس هذه الحدأة ، فوقعت لوقتها في ناحية ورأسها في ناحية ، فنزل الشيخ من الكرسي ، وأخذها في يديه وأمرّ يده الأخرى عليها ، وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم فحييت وطارت والناس يشاهدون ذلك . قلت : فإحياء اللّه تعالى الموتى كرامة لهم ، فهو وإن كان عظيما فهو جائز كما قدّمنا عن الأئمة أن ما جاز أن يكون معجزة لنبيّ جاز أن يكون كرامة لوليّ بشرط ألا يدّعي النبوة . النوع الثاني : كلام الموتى : قال اليافعي : أخبرني بعض الشيوخ الصالحين من أهل اليمين عن الفقيه إسماعيل الحضرمي أنه مرّ يوما على مقبرة ومعه ناس كثيرون ، فبكى بكاء شديدا ثم ضحك في