ابن سبعين

186

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

والحاصل أنه قد علمت أنهم قد اتفقوا على أن الفارق بين الكرامة والمعجزة هو تحدي النبوة فقط ، ولم يشترط أحد منهم لكون الكرامة دون المعجزة في جنسها وعظمها ، فدلّ ذلك على جواز استوائهما فيما عدا التحدي المذكور ، ويشهد لصحة هذا القول قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح : « لو أقسم على اللّه لأبرّه « 1 » » . فإن الأبرار المذكور عامّ في كل مقسم فيه ، ثم إن وقوع ذلك من كثير من الأولياء أعني عظام الكرامات خارج عن الحصر ، وها أنا اقتصر في التنبيه على ذلك بذكر عشرة أنواع : [ موجز في أنواع الكرامات ] النوع الأول : إحياء الموتى : روى القشيري بإسناده في رسالته : أن أبا عبيد البسري غزا سنة من السنين ، فخرج في البرية ، فمات المهر الذي كان تحته وهو في البرية ، فقال : يا ربّ ، أعرناه حتى نرجع إلى بسر : يعني قرينه ، فإذا المهر قائم ، فلمّا غزا ورجع إلى بشر ، قال لابنه : يا بني ، خذ السرج من المهر ، قال ابنه : فقلت له : إنه عرق فإذا أخذت السرج داخله الريح ، فقال : يا بني ، إنه عارية ، قال : فلما أخذت السرج وقع المهر . وروى أيضا بإسناده في رسالته : أنه انطلق رجل من اليمن ، فلمّا كان في بعض الطريق نقض حماره ، فقام فتوضأ ، ثم صلّى ركعتين ، ثم قال : اللّهمّ إني جئت مجاهدا في سبيلك ابتغاء مرضاتك ، وإني أشهد أنك تحيي الموتى ، وأنك تبعث من في القبور ، ولا تجعل لأحد عليّ منّة اليوم ، أطلب منك أن تبعث حماري ، فقام الحمار ينفض أذنيه ، وقد نقل هذا عن الإمام الشعبي أيضا . وروى أيضا بإسناده فيها أن محمّد بن سعيد البصري قال : بينما أنا أمشي في طرق البصرة إذ رأيت أعرابيّا يسوق جملا ، فالتفتّ فإذا الجمل وقع ميتا ، ووقع الرجل والقنب ، فمشيت ثم التفتّ فإذا الأعرابي يقول : يا مسبّب كل سبب ، ويا مأمول من طلبه ردّ عليّ ما ذهب ، وحمل الرجل القنب ، فإذا الجمل قائم ، والرجل والقنب فوقه . وروى أيضا بإسناده فيها إلى الشيخ سهل بن عبد اللّه التستري أنه قال :

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1032 ) ، ومسلم ( 3 / 1302 ) .