ابن سبعين

184

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وحديث البقرة التي كلّمت صاحبها ، وهو حديث صحيح مشهور ، والحديث المتفق على صحته المذكور في الصحيحين في أبي بكر الصديق مع ضيفه وبركة الطعام حتى صار بعد الأكل أكثر مما كان قبله ثلاث مرات ، وكذلك ما اشتهر عن الصدّيق أيضا أنه أخبر أن حمل امرأته أنثى فكان كذلك ، وحديث الصحيحين المتفق على صحته في عمر رضي اللّه عنه أنه من المحدّثين بفتح الدال ، وكذلك ما صحّ عنه أنه قال : يا سارية الجبل في حال خطبة في يوم الجمعة ، فبلغ صوته إلى سارية ، فكان لعمر رضي اللّه عنه في ذلك كرامتان : إحداهما : ما كشف له عن حال سارية وأصحابه المسلمين ، وحال العدو ، والثانية : بلوغ صوته إلى بلاد بعيدة . والحديث المتفق على صحته في سعد وسعيد في إجابة دعوة كل واحد منهما ، والحديث الصحيح في البخاري في « خبيب » في قطف العنب الذي وجد في يده يأكله في غير أوان الثمر . والحديث الصحيح حديث البخاري أيضا في : أسيد بن خضير ، وعبّاد بن بشر الّذين خرجا من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين بين أيديهما . والحديث الصحيح : حديث الرجل الذي سمع صوتا في السحاب يقول : اسقي حديقة فلان ، وما جاء أن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال للأسد الذي منع الناس الطريق : تنحّ ، فبصبص بذنبه وذهب ، وما جاء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث العلاء بن الحضرمي ، فحال بينهم وبين الموضع قطعة من البحر ، فدعا بالاسم الأعظم ، ومشى على الماء . وما جاء أنه كان مع سلمان وأبي الدرداء قصعة فسبّحت حتى سمعا التسبيح ، وكذلك ما اشتهر أن عمران بن الحصين كان يسمع تسبيح الملائكة عليه حتى اكتوى ، فانحبس عنه ذلك ، ثم أعاده اللّه تعالى عليه . والحديث الصحيح حديث مسلم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ربّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبرّه « 1 » » . قلت : ولو لم يكن إلا هذا الحديث لكفى دليلا . وقد ورد عن السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المشايخ العارفين

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .