ابن سبعين
161
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
الشمس تجري في وجهه ونصاعة منظره ، وإذا تكلم فالنور يخرج من ثنياه ، وإذا تبسّم أضاء نوره في الجدرات . وتذكر محاسن أعضائه ، وظرافة شكله ، وحسن شمائله ، وحلاوة ألفاظه ، ورشاقتها في نطقه . ثم تذكر ما شاء اللّه من الصفات التي عجز البلغاء عن حصرها ، وكلّت ألسن الفصحاء عن عدها . ثم يقول : كان واللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال شاعره حسان رضي اللّه عنه : متى يدب في الداجي البهيم جبينه * يلح مثل مصابح الدجى المتوقد فمن كان أو من قد يكون كأحمد * نظام الحق ، أو نكال لملجد وقال الأشعري : إنه تعالى نور ليس كالأنوار ، والروح النبوية القدسية لمعة من نوره ، والملائكة شرر تلك الأنوار انتهى ، نقله في مطالع المسرات . والإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اجعلني نورا » : أي حقّا يظهر في كل شيء ولا أظهر بشيء ، وقد يستهلك الحق به ، فكل شيء ينسب لوجوده ، ويكون هو المرتدي والحق رداءه ، فالمرتدي هو المستهلك فيه ، فإذا كان العبد رداء كان هو الظاهر والحق باطن ، وإذا كان الحق رداء فالأمر بالعكس . وبالنسبة للنور الروحاني : وهو الانعكاس نور الأنبياء ، ويسمّى بالانعكاس الثاني ، ومنه خلقت أرواح الملائكة ، فالملائكة خلقت من نور ، وهي نورانية ، وهذا النور هو النور المحمدي في الانعكاس الثاني ، والمرحلة الثالثة من عالم الأمر ، فهو فرع الفرع . والحقيقة لبشريته صلّى اللّه عليه وسلّم في الكل ، وخلقت من نوره صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أول عين تعين ، ومنه تفرّعت الأعيان . والنور الحسّي والجسماني : هو الانعكاس الثلاثي ، فالنور المحمدي الأول كلما ازداد انعكاسه وابتعد عن أصله ازداد كثافة ، إلى أن أصبح ضياء حسيّا كالشمس ، ثم انعكاس النور المحمدي على الوجود بأركانه الأربعة وهي الماء والعرش والقلم واللوح المحفوظ ،