ابن سبعين

162

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

أحدث ظلا ، وهذا الظل هي الظلمة ، ومنها خلق كل كثيف من الأشباح والصور والأشكال . وبهذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما زال أصل كل وجود ، وبه تكون أوليته ، ونورانيته صلّى اللّه عليه وسلّم . واعلم أن النور المعنوي والعقلي والقلبي من جنس النور الروحاني . النور الثاني عشر وهو نور التربية : فما كشف له عن العناية الحافظة له والعصمة الإلهية التي لا يشترط فيها العقل وأسباب التكليف والعلامات مثل : السحابة التي كانت تظله ، وما ظهر في بنيان البيت ، ومصارعته لأبي جهل ، هذه كلها أنوار كاشفة لأمور خارقة للعادة . * قلت : هو صاحب العصمة الكاملة التي تفرّعت عنها جميع العصم ، فعصمه اللّه من كل ذنب ولو صغيرا أو سهوا ، وكذلك الأنبياء ، ويتنزّه عن فعل المكروه . وقد وعده اللّه تعالى العصمة بقوله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] . وهذه الآية نزلت بالمدينة فيما أخرجه الشيخان عن عائشة قالت : أرق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة فقال : « ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة ؛ إذ سمعنا صوت السّلاح ، قال : من هذا ؟ قيل : سعد يا رسول اللّه ، جئت أحرسك ، فنام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى سمعنا غطيطه « 1 » » . وما أخرجه الترمذي عنها أيضا ، قالت : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس حتى نزلت هذه الآية : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه من القبّة فقال لهم : « يا أيّها النّاس انصرفوا فقد عصمني اللّه « 2 » » . ثم قال الترمذي : حديث غريب ، ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح الإسناد ،

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 41 ) ، ومسلم ( 7 / 124 ) . ( 2 ) رواه الترمذي في السنن ( 4 / 317 ) .