ابن سبعين
157
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وإن غايات كمالاته وعلومه ومراتبه وارتقائه لا حد لها ولا انتهاء ، بل هو دائم الترقّي بما لا يطلع عليه ويعلم كنهه إلا اللّه تعالى ، وإن الترقّي الحاصل له صلّى اللّه عليه وسلّم هو في الذات الإلهية وكمالاتها وأسرارها وعلومها لا في غير ذلك . وذكر بعضهم أنه عليه السّلام كان يزداد علما بجزئيات الأسماء الإلهية والكوائن الجزئية التي لا تتناهى قال : لأن الكائنات لا تزال تظهر كل آن بالتجلّي الإلهي ، وكل تجلّ له اسم إلهي يخصه يظهر من الغيب ؛ إذ لا تكرار في التجلّي للوسع الإلهي ، فلهذا كان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يزال يزداد علما مع الآنات دنيا وبرزخا وآخرة وإن كان عالما بما لا يتناهى إجمالا . وفي عبارة : إن الترقي حاصل له في مدارج الجزئيات الداخلة تحت أجناس الكمالات المتعلقة بإكمال الدين والشفاعة للمذنبين ، الحاصلة له صلّى اللّه عليه وسلّم على الكمال قبل وفاته ؛ لأن جزئياتها وأشخاصها لا تنتهي إلى غاية كنعيم أهل الجنة فليتأمل . النور العاشر وهو نور المولد : فإنه كشف له عن سعادة مولده بالبرهان الفلكي الإلهي السماوي ، فإنه كان له نصبة عجيبة لم يبصر قط في أيام العالم مثلها ، ثم ظهر يوم مولده في الآفاق مائة معجزة : منها : خمود نار فارس ، وانشقاق إيوان كسرى ، وزلزلة أبداد الهنود . * قلت : بيان مولده الشريف : اختلفوا في عام ولادته ، فالأكثرون أنه عام الفيل ، بل حكي الاتفاق عليه ، والمشهور أنه ولد بعده بخمسين يوما . والصواب : إنه بمكة بالعشب ، والمشهور أنه بالمسجد المشهور الآن بالمولد ، وكان بعد طلوع فجر يوم الاثنين ، ثاني عشر شهر ربيع الأول على المشهور ، وقيل : ثامنه ، وانتصر له كثيرون ، قيل : وهو قول أكثر المحدثين ، ووافق مولده بالشهور الشمسية ليسان ، وما أحسن ما قيل في حقه : يقول لنا لسان الحال منه * وقول الحق يعذب للسّميع فوجهي والزمان وشهر وضعي * ربيع في ربيع في ربيع