ابن سبعين

158

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وقال الإمام أحمد بن المبارك في كتابه الإبريز : سألت شيخنا القطب الغوثي سيدي عبد العزيز الدباغ ، وقع خلاف بين أهل السّنة في وقت ولادته صلّى اللّه عليه وسلّم . ففي بعض الروايات : ولد ليلا ، وفي بعضها ولد نهارا ، فعلى أي الروايتين نعتمد ؟ . فقال : على كلّ منهما يعتمد ، وأنه لا خلف بينهما حقيقة ، بل هو لفظي ، وذلك أن ابتداء الوضع كان من أول السدس الأخير ، وانتهاؤه كان بعد الفجر ، فمن قال : ولد ليلا نظر لابتداء الوضع ، ومن قال نهارا نظر لانتهائه انتهى . ونقل الزركشي في شرح البردة عن ابن عباس رضي اللّه عنه لمّا ولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في أذنيه رضوان خازن الجنان : أبشر يا محمد فما بقي لنبي علم إلا وقد أعطيته ؛ فأنت أكثرهم علما ، وأشجعهم قلبا انتهى . ونزل صلّى اللّه عليه وسلّم على يد الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف ، فهي قابلته رافعا بصره إلى السماء ، واضعا يديه بالأرض . وفي ذلك من الإشارات ما لا يخفى ، مكحولا ، نظيفا ، مسرورا : أي مقطوع السّر بضم السين : وهو ما تقطعه القابلة من السّرة ، مختونا : أي على صورة المختون . وقيل : ختنه جده سابع ولادته ، وجمع بينهما بأنه يجوز أن يكون ولد مختونا ختانا غير تامّ ، كما هو الغالب في المولود مختونا ، فتمم جده ختانه . وقيل : ختنه جبريل عليه السّلام يوم شقّ قلبه عند مرضعته حليمة . وروي أنه تكلم حين خروجه من بطن أمه فقال : جلال ربي الرفيع ، وقيل : قال : اللّه أكبر كبيرا ، والحمد للّه كثيرا ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا ، ويمكن الجمع . وقال عياض : وما جرى من العجائب ليلة مولده من ارتجاج إيوان كسرى ، وسقوط شرفاته ، وغيض بحيرة طبرية ، وخمود نار فارس ، وكان لها ألف عام لم تخمد . وأنه كان إذا أكل مع عمه أبي طالب وآله وهو صغير شبعوا ورووا ، فإذا غاب فأكلوا في غيبته لم يشبعوا . ومن ذلك حراسة السماء بالشهب وقطع رصد الشياطين ومنعهم استراق السمع .