ابن سبعين

154

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

والعملي : على نحوين : قرب بأداء الواجبات : وهو القرب الفرضي كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه تعالى : « ما تقرب المقربون بأحب إليّ من أداء ما فرضته عليهم » . وقرب نفلى : كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه تعالى : « لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ، كنت له سمعا وبصرا » . ومداد العمل المقرب : إما من الباطن إلى الظاهر ، فأعمه وأتمه الإيمان . وإما من الظاهر إلى الباطن ، فأعمه وأتمه الإسلام . وإما من القلب الجامع بين الظاهر والباطن ، فأعلمه وأتمه الإحسان . فمقتضى القرب النفلى : تجلى الحق للعبد متلبسا القابلية المحدودة . ومقتضى القرب الفرضي : تجلي الحق له ، وظهور العبد بحسب الحق ، غير محدود ، ولا متناه . فالتمييز بين قوسي الحقانية والعبدانية في القرب المفرط إن كان خفيا يعبر ب « قاب قوسين » . وإن كان أخفى يعبر عنه ب « أو أدنى » . ومن هنا قال قدس سره : وقد يطلق على حقيقة : « قاب قوسين » ، فالتجلي بحكم هذا القرب ، إن كان في مادة وصورة ، تتبعها القرب في النسبة المكانية ، في مجلس الشهود ، وإن كان في مجلس الشهود ، وإن كان في غير مادة ، كان قرب المنزلة والمكانة ، كقرب الوزير من الملك . . فافهم . وقال الشيخ محمد بن عمر القادري : اعلم أن قاب قوسين مقام القرب الأسمائي باعتبار التقابل بين الأسماء في الأمر الإلهي المسمى دائرة الوجود كالإبداء والإعادة والنزول ، والفاعليّة ، والقابليّة ، وهو الاتحاد بالحق مع بقاء التمييز والاثنينية ، المعبر عنه بالاتصال ، ولا أعلى من هذا المقام إلا مقام أو أدنى لارتفاع الاثنينية ، الاعتبار به والتمييز