ابن سبعين

148

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وهو محتمل لأن يريد به الصورة الإلهية أو المحمدية أو هما معا وفي « الطبقات الشعرانية » في ترجمة أبي المواهب الشاذلي أنه كان يقول : كان سجود الملائكة لآدم عليه السّلام إشارة لتواضع الصغير للكبير ، وإظهارا للكرامة بظهور صورته بسمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أن رأس آدم ميم ، ويديه حاء ، وسرته ميم ، ورجليه دال ، وكذا كان يكتب في الخط القدي ، م انظر تمامه . وذكر آخرون أنه إنما كان من أجل ما كان في جبهته وجبينه من نور سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويرحم اللّه القائل : يا بني الزهراء لا لاقيتم * أبد الآباد سوء من أحد سركم لاح بمعنى آدم * فلذا كل إليه قد سجد وفي « الفتوحات المكية » في الباب العاشر بعد ما ذكر فيها أنه ثبت له صلّى اللّه عليه وسلّم السيادة والشرف على أبناء جنسه من البشر ، وأن الذين تقدموا على زمن ظهوره كانوا في العالم نوابه من آدم إلى آخر الرسل ، وهو عيسى عليه السّلام لو كان موجودا بجسمه من لدن آدم إلى زمن وجوده لكان جميع بني آدم تحت حكم شريعته إلى يوم القيامة حسّا ، وإنه الملك والسيد على جميع بني آدم ، وإن جميع من تقدمه كان ملكا له وتبعا ، والحاكمون فيه نواب عنه ، وإن هذا إذا كان الملك عبارة عن الأناسي خاصة ، فإن نظرنا إلى سيادته صلّى اللّه عليه وسلّم على جميع ما سوى الحق كان ملكه وسيادته على جميع الخلق ما نصه : فالإنسان آخر موجود من أجناس العالم ، فإنه ما ثم إلا ستة أجناس ، وكل جنس تحته أنواع ، وتحت الأنواع أنواع ، فالجنس الأول : الملك ، والثاني : الجان ، والثالث : المعدن ، والرابع : النبات ، والخامس : الحيوان ، ولما انتهى الملك وتمهد واستوى كان الجنس السادس : جنس الإنسان ، وهو الخليفة على هذه المملكة ، وإنما وجد أخيرا ليكون إماما بالفعل حقيقة لا بالصلاحية والقوة ، فعند ما أوجد عينه لم يوجده إلا واليا سلطانا ملحوظا ثم جعل له نوابا حين تأخرت نشأة جسده ، فأول نائب كان له وخليفة آدم عليه السّلام ثم ولده واتصل النسل ، وعين في كل زمان خلفاء إلى أن وصل زمن نشأة الجسم الطاهر المحمدي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فظهر مثل الشمس الباهرة ، فاندرج كل نور في نوره الساطع ، وغاب كل حكم في