ابن سبعين

149

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

حكمه ، وانقادت جميع الشرائع إليه ، وظهرت سيادته التي كانت باطنة ، فهو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم . انتهى المراد منه . وقد تقدّم قبل هذا تمام كلامه في هذا المرام انتهى . وفي الفتوحات المكية في الباب الثالث والسبعين في الجواب عن السؤال السادس والسبعين من أسئلة الحكيم الترمذي ، وهو ما لواء الحمد بعد أن ذكر أنه حمد الحمد ، وهو أتم المحامد وأسناها وأعلاها مرتبة ، وإنه سمى لواء لأنه يلتوي على جميع المحامد ، فلا يخرج عنه حمد ، وإنه لا يكون إلا بالأسماء ، وآدم عليه السّلام عالم بجميعها كلها في المقام الثاني من مقامه صلّى اللّه عليه وسلّم ما نصه : فكان قد تقدّم لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم علمه بجوامع الكلم ، والأسماء كلها من الكلم ، ولم تكن في الظاهر لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم عينا ، فيظهر بالأسماء ؛ لأنه صاحبها ، فظهر ذلك في أول موجود من البشر وهو آدم عليه السّلام ، فكان هو صاحب اللواء في الملائكة بحكم النيابة عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه تقدم عليه بوجوده الطيني ، فمتى ظهر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان أحق بولايته ولوائه ، فيأخذ اللواء من آدم يوم القيامة بحكم الأصالة ، فيكون آدم فمن دونه تحت لوائه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد كانت الملائكة تحت ذلك اللواء في زمن آدم ، فهم في الآخرة تحته ، فتظهر في هذه المرتبة خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الجميع انتهى . النور السابع وهو نور التشريف : فهو النور الذي كشف له عن الخصوصية الملكوتية ، ورسم اسمه مع اسمه في اللوح وكتب بالنور . * قلت : قال الشيخ أبو عبد اللّه المكيّ : ولهذا الاسم الكريم يعني محمدا إشارات لطيفة من حيث صورته ومادته : أي من جهة حروفه المادية ، ومن جهة هيئته الصورية . أما الأول : فلما اشتمل عليه في اعتبار حروفه من ميم الملكوت الأجلى ، وحاء الحياة والحفظ الذي به ، وفيه كتب العلم الأسنى ، وميم الملكوت الباطني في ميم الملك الظاهر ، ودال الدوام منه ، والاتصال الماحية لوهمي الانقطاع والانفصال .