ابن سبعين
141
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
كانت تقول : إذا أكلت الطعام المختلف فيه لا يشرف لبنها . وجملة الأمر كان مجموع قرائن أحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . * قلت : قال الشيخ الكتاني : جرت المشيئة الإلهية الأزلية بإيجاد الإنسان الكامل أولا وبالذات من الذات الأحدية ، وجعله أصلا ومنبعا لجميع العوالم الخلقية ، ومادّة ممدة لكل ذرة من ذرات البرية ، فكان منه الأمر والخلق ، وكل جمع وفرد ، ومنه المبدأ وإليه المنتهي وفيه كل ما يرام ويشتهى والمفاض عليه سر الذات والمحلى بحلي الصفات ، والمسمى بالأسماء العلية ، والمخلوق على الصورة الجليلة البهية ، والمعلّم بلا واسطة ، والمقرب بدون رابطة ، والمعنى دون غيره حقيقة بالخطاب ، والمنزل عليه أصالة كل ما أنزل من كتاب . فهو رسول الرسل ونبي الأنبياء ، هو المبعوث إلى كل من تقدم أو تأخر من الأمم وسائر البرية وجميع الأصفياء والمعطى جزاما والخليفة ، المفوض إليه أمر العوالم كلها وفاقا بين المحمديين من أهل اللّه لا خلافا ، أشرف الموجودات مكانة ومكانا ، وأعلاها وأسماها منزلة ومنزلا وأولاها ، أدار اللّه عليه رحى مخلوقاته ، وجعله قطب فلك جميع مصنوعاته ، فكان لهذا العالم الكوني القطب الأصلي والأب الحقيقي لكل موجود منه فرعي أو أصلي ، والقطبية لغيره بحكم النيابة عنه والعارية ، والكل في قبضته وتحت ولايته الممتدة والسارية . وقد غسل قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما شقّ بماء النسيم في طست من ذهب مملوء ثلج ؛ فهو أنقى الخلق وأتقاها ، استخرجا قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم ملكان عظيمان أجلّ الملائكة ، فشقّاه ، فاستخرجا منه علقة سوداء ، فطرحاها ، ثم غسلا قلبه وبطنه بذلك الثلج حتّى أنقياه . ورأت أمه حين وضعته نورا خرج منها أضاءت له قصور بصري ، ولم تجد في حملها به ما تجده النساء من المشقّة ، وإنما عرفت حملها به بإخبار ملك أتاها بين النوم واليقظة ، وبشّرها بأنها حملت بسيد هذه الأمة ونبيّها ، مع ارتفاع حيضتها ، وانتقال النور الذي كان في وجه عبد اللّه والده إلى وجهها . وحصلت ليلة مولده إرهاصات كثيرة منها :