ابن سبعين
136
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
من تقدمه من الرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وهو مخاطب من اللّه جلّ جلاله ، ومخبر عنه إما بوساطة الملك كفاحا ، وإما من وراء حجاب صراحا ، وهو سماع الكلام القديم كما سمعه موسى صلّى اللّه عليه وسلّم بنص القرآن العظيم ، ونبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بنص الحديث الكريم . والوحي على ضروب : فمنه هذا ، ثم وحي رسالة بواسطة ملك ، ووحي تلقّ بالقلب كما ذكر عن داود عليه السّلام ، والرسول يعمّ البشر والملائكة ، والنبي يخصّ البشر ، وقد جاء بذلك القرآن العظيم . وأما النبي فهو المبلّغ عن اللّه عز وجلّ للأمة التي هو من جملة شيعة رسولها ، واتّباعه ما يؤمر بتبليغه إليها من بشارة ونذارة إما بإلهام ، أو منام ، أو مخاطبة بعض الملائكة الكرام عليهم السلام ، وليس له نسخ شيء من شرعة من تقدمه . وأما قوله جل من قائل : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ الفتح : 29 ] . وكذلك : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ آل عمران : 144 ] . وكذلك : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] . وقول عيسى : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : 6 ] . وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ [ محمد : 2 ] . فإنما أراد جلّ وعلا تعريفه بالاسم ؛ ليعلم من جحده أن أمره وكتابه هو الحق ، ولأنهم لم يعرفوه إلا بمحمد ولو لم يسمه لم يعلم اسمه من الكتاب العزيز ، مع أن اسمه مشتقّ من اسم اللّه عز وجلّ كما مدح به : وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد ولم يواجهه في القرآن العظيم باسمه ؛ بل ناداه فيه بالنبوة والرسالة . وناداه باللطف : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [ المزمل : 1 ] . و يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ المدثر : 1 ] . وناداه بالرمز بقوله جلّ من قائل : طه [ طه : 1 ] .