ابن سبعين

137

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وقال الحرالي : النبوة الخاصة به صلّى اللّه عليه وسلّم هي نبوة الرفعة المشتقة من نبوة الأرض ، وهو ما ارتفع منها ، فلرفعته في وجوه الرفعة كلها عروجا وتدليا رفعة إحاطة لا رفعة اختصاص كان صلّى اللّه عليه وسلّم نبيّ النبوة التي هي علوّ ، وعلت نبوته عن أن تكون خبرا من النبأ ؛ لاستغنائه بالعلم عن الخبر ، ولذلك واللّه أعلم لما قيل له : يا نبيء اللّه ( بالهمزة ) قال : « لست بنبيء اللّه ؛ أنا نبيّ اللّه « 1 » » ، فبين اختصاصه بنبوة العلو والرفعة ، وتنزهه عن نبوءة النبأ والإخبار ، الذي هو حظّ من لا علم له بما نبئ به . فلما علمه اللّه ما لم يكن يعلم كان صلّى اللّه عليه وسلّم نبيّ علوّ ، لما انتهى إليه علمه إلى الغاية الجامعة المحيطة فكان العالم بالحق الأعلم باللّه ، كانت نبوة تماما ، فكان النبيّ المكمل بما يشير إليه الدوم كلمة ( ال ) . فإذا أطلق اسم النبيّ اختصّ به هو صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلا قيل : نبيّ بني إسرائيل ، ونبيّ بني فلان . فهو النبيّ المحيط النبوة ، الذي كلّ النبوة من نبوته ، السابق في النبوة ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين « 2 » » ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم النبيّ بما أوحى إليه ربه ما أوحى بلا واسطة ملق ولا مبلغ ، المنتهي في النبوة إلى جمع علو السمع ، والعين المنتهية إلى الوجد العليّ الذي هو به نور كله ، قلبه وقبره وشعره وبشره ولحمه وعظمه ودمه ، حتى كان صلّى اللّه عليه وسلّم طاهر الدم طاهر جميع الفضلات بما هو نور كله ، فهو النبيّ مطلقا في ذاته نور ، وفي بيانه إنارة . قال السبكي : أرسل للخلق كافة من لدن آدم ، والأنبياء قبله بعثوا بشرائع معينات ، فهو نبي الأنبياء ، وأرسل إلى الجن بالإجماع وإلى الملائكة في أحد القولين ، رجحه السبكي . زاد المازري : وإلى الجمادات والحيوانات والحجر والشجر ، وبعث رحمة للعالمين حتى

--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 3 / 420 ) ، وابن عدي في الكامل ( 2 / 437 ) ، وذكره الذهبي في الميزان ( 2 / 376 ) ، وابن حجر في لسان الميزان ( 4 / 5 ) . ( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 54 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 2 / 169 ) ، والقاري في المصنوع ( 1 / 142 ) ، والمباركفوري في تحفة الأحوذي ( 10 / 56 ) .