ابن سبعين
135
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
النور الرابع وهو نور النبوة : فهو ما له ظهر من الآيات ، وما تحدّى به من المعجزات ، ثم ما أدرك من النوع الأكمل . هذا كشف له به عن مقام النبوءة ، وأظهر اللّه به قدره ومكانه . * قلت : قال ابن دحية : النبي : يهمز ولا يهمز ، فالنبي بلا همزة معناه : الرّفيع الشّأن ، العالي الأمر ، أخذ من النّباوة : وهي ما ارتفع من الأرض ، ومن جعله من النبأ بهمزة ؛ لأنه ينبئ عن اللّه تعالى ، أي : يخبر ، فهو منبّئ ، أو لأنه تنبّأ هو بالوحي ، وقد همزه نافع في جميع القرآن ، وقال العباس بن مرداس السلمي : يا خاتم النّباء إنك مرسل * بالحقّ كلّ هدى السّبيل هداكا إنّ الإله بنى عليك محبّة * من خلقه ومحمّدا سمّاكا وهذا البيت ، والاشتقاق ، وقراءة أهل المدينة تثبت فيه الهمزة ، وترك همزة على التخفيف ، فمن جعل التخفيف فيه لازما ، وهو قراءة الأكثرين قال : في جمعه ، أنبياء ، مثل تقيّ وأتقياء ، ووصيّ وأوصياء . قال النحوي ، العالم أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل في كتاب : « الاشتقاق » له : وسمعت عليّ بن سليمان يقول : الأولى في العربية في « نبي » ترك الهمز ، ويدل على ذلك القرآن ، وذلك قوله عز وجلّ : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ [ آل عمران : 112 ] ، فهذا جمع غير مهموز ، كما يقال : صفيّ وأصفياء ، ولو كان مهموزا لقلت في جمعها : نباء ، كما تقول : كرماء في جمع كريم . ولم يأت القرآن الكريم بنبأ ، وإنما جاء في شعر عباس بن مرداس . وقيل : النبي « الطريق » سمّي بذلك لأنه « الطريق » إلى اللّه ، وسمي رسل اللّه أنبياء لأنهم « الطرق » إلى اللّه ، إلا أن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا P لأن الرسول هو المرسل للأمة من قبل اللّه عز وجل ، داعيا إليه ، وصادعا بالدلالة عليه ، ومرشدا إلى كلّيات المصالح العامة التي يستقيم بها نظام الدنيا ، وينال الفوز الأكبر في العقبى ، ناسخا بشرعته لشرعة