ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

75

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

أمّا الكلام على الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه واله وما يتعلّق بأحكامها وفروع ذلك ، فقد استوفاه الحافظ السخاوي وابن القيّم في كتابيهما المشار إليهما قبل ، فلا نطيل بإيراده هنا ؛ لأن ذلك ليس من شرط هذه الرسالة . من فضائل أهل البيت إكرامهم بتحريم أخذ الصدقة عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : أخذ الحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : « كخ كخ إرم بها ، أما علمت أنّا لا نأكل الصدقة » « 1 » ، وفي رواية « أنّا لا تحل لنا الصدقة » « 2 » . وهذا أيضا من شرف أهل البيت تبعا لشرف نبينا صلّى اللّه عليه واله وسموّ مقامه ، فكما حرّم اللّه عليه أخذ الصدقة لما فيها من الذلّة والمهانة ، كذلك جعلت محرّمة على آله الأطهار ، لأنّها قذرة المعنى ، وسخة يطهّر اللّه بها أموال المتصدّقين ونفوسهم . كما جاء في حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « إن هذه الصدقات إنّما هي أوساخ الناس ، وإنّها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد صلّى اللّه عليه واله » « 3 » فيؤخذ من هذه الرواية العلّة في تحريمها عليه صلّى اللّه عليه واله وعلى أهل بيته ، وهي كونها أوساخ الناس وغسالتهم ، وهم منزّهون عن الأقذار والأوساخ الحسّية والمعنوية فلا

--> ( 1 ) . صحيح البخاري 2 : 542 ، صحيح مسلم 2 : 751 . وقال السيوطي في الديباج 3 : 170 : « كخ كخ أعجمية معرّبة ، معناها : اتركه أو إرم به » . ( 2 ) . مصنّف ابن أبي شيبة 3 : 103 و 8 : 431 ، صحيح ابن حبّان 8 : 89 ، كنز العمال 6 : 609 رقم 17089 . ( 3 ) . صحيح مسلم 3 : 119 ، مسند أحمد 4 : 166 ، المعجم الكبير 5 : 55 ، كنز العمال 6 : 454 رقم 16507 ، و 6 : 457 رقم 16523 .