ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
76
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
تليق بهم لشرفهم وكرامتهم على اللّه تعالى ، بل هذا التحريم تسرّب حتّى لمن ينتسب إليهم من الموالي . فعن أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أن رجلا من بني مخزوم بعث على الصدقة فقال له : اصحبني كيما تصيب منها ، قال : لا حتّى آتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأسأله ، وانطلق فسأله فقال : « إن الصدقة لا تحل لنا ، وإن موالي القوم من أنفسهم » « 1 » . ثم إن العلماء رحمهم اللّه تعالى اختلفوا : هل يجوز لأهل البيت أخذ هذه الصدقة إذا منعوا من خمس ذوي القربى المقرّر لهم في بيت المال ، كما هو حالهم منذ عصور أم لا ؟ فأجازها لهم المالكية وجماعة من الشافعية وغيرهم « 2 » ، وجعلوا ذلك من الضرورات التي تبيح المحظورات ، لأنّهم إذا منعوا حقّهم من بيت المال ، ومنعوا من الزكاة أدّى ذلك بهم إلى الضياع ، كما هو حال أكثر آل البيت الآن في جميع الأقطار الإسلامية ، وذهب الجمهور إلى التحريم مطلقا ، وفي ذلك نظر .
--> ( 1 ) . الجامع الصحيح للترمذي 2 : 84 وقال : « حديث حسن صحيح » سنن أبي داود 1 : 373 ، مسند أحمد 6 : 10 ، المعجم الكبير 1 : 316 ، أمالي المحاملي : 334 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 32 . ( 2 ) . المجموع 6 : 227 ، إعانة الطالبين 2 : 225 . وراجع أيضا سبل السلام 2 : 147 ، ونيل الأوطار 4 : 241 .