ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
74
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
وفي ذلك من عظيم الفضل والإكرام لهم ما يفوق الحصر ، حيث إن اللّه عزّ وجل جعل الصلاة عليهم مقرونة بالصلاة على حبيبه ورسوله صلّى اللّه عليه واله ، فليس من مصل يصلّي على هذا النبي العظيم إلّا كان عليه أن يشركهم في ذلك معه ، ولأجل هذا الشرف العظيم والإفضال والتكريم قال الإمام الشافعي فيهم : يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم * من اللّه في القرآن أنزله يكفيكم من عظيم المجد أنّكم * من لم يصل عليكم فلا صلاة له « 1 » ونفى صحّة صلاة من لم يصل عليهم « 2 » ؛ لأنّه كان يرى وجوب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه واله في كل صلاة ، كما وافقه على ذلك جماعة من أهل العلم « 3 » . والمقصود : أن اللّه اختصّهم وأزواج النبي صلّى اللّه عليه واله من بين سائر الناس بالصلاة عليهم مع حبيبه صلّى اللّه عليه واله ، وهو شرف لم ينله أحد من هذه الأمّة ، وحسبهم بذلك شرفا ومجدا وفخرا !
--> ( 1 ) . الصحيح في الأبيات الشعريّة هو : يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له كما نقله سبل الهدى 11 : 11 ، ونظم درر السمطين : 18 ، وينابيع المودة 3 : 103 . ( 2 ) . وسمّاها النبي صلّى اللّه عليه واله بالصلاة البتراء ، كما تقدّم رواية ذلك عن ابن حجر في الصواعق . ( 3 ) . قال ابن قدامة في شرح الكبير ( 1 : 579 ) : « وفي وجوب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه واله روايتان أصحّهما وجوبها ، وهو قول الشافعي » . وقال الشربيني في الإقناع 1 : 8 وفي مغني المحتاج 1 : 7 : « واختلف في وقت وجوب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه واله على أقوال : أحدها : كل صلاة ، واختاره الشافعي في التشهّد الأخير منها ، والثانية : في العمر مرّة ، والثالث : كلّما ذكر ، واختاره الحليمي من الشافعيّة ، والطحاوي من الحنفية ، واللخمي من المالكية ، وابن بطّة من الحنابلة ، والرابع : في كل مجلس ، والخامس : في أول كل دعاء وفي وسطه وفي آخره » . ونقل النووي في شرح مسلم : أن أحمد والشافعي قالا بوجوبها ، ولو تركت لم تصح الصلاة ( شرح مسلم للنووي 4 : 344 ) .