ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

62

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

أمّا ما جاء في الصحيح : « يا فاطمة ! لا أغني عنك من اللّه شيئا » « 1 » فهذا محمول على أنّه لا ينفعها بنفسه وإذنه ، ولكن اللّه عزّ وجل سيملّكه نفعها ومن معها من الأقارب ، فيشفع لهم الشفاعة الخاصة التي تليق بهم ، ولذلك جاء في بعض طرق هذا الحديث : « غير أن لكم رحما سأبلّها ببلالها » « 2 » وليس ذلك إلّا الشفاعة . والمقصود : أن مصاهرة أهل البيت هي سبب نافع لصاحبها على أن السبب لا يختص بالمصاهرة ، فإن محبة النبي صلّى اللّه عليه واله ونصر دينه وتعلّمه وتعليمه والبحث عن سنّته وحديثه والدفاع عنه . . . كل ذلك من الأسباب العظيمة « 3 » التي لها أثر كبير يوم القيامة ، وأسعد الناس به صلّى اللّه عليه واله من اجتمع فيه الأمران : النسب والسبب ، فكان من ذرّيته الطاهرة ، ومن أصهار آل بيته ، وكان مع ذلك من ورثته ، والساعين في نشر دينه ، وتكثير حزبه بصدق وإخلاص .

--> ( 1 ) . تقدّمت مصادر الحديث ، ولم تثبت صحّته . وعلى فرض صدور هذا الكلام من النبي صلّى اللّه عليه واله مع فاطمة عليها السلام ، فإنّه يحمل على « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » والمراد إسماع الأصحاب ومن كان حاضرا ، حثّهم على العمل والإخلاص ، وأن لا يتّكلوا على الشفاعة والصحبة وغير ذلك . وتوجيه الخطاب إلى فاطمة ، ليكون لهذا الكلام مزيد تأثير في قلوب السامعين . وأمّا فاطمة فإنّها بضعة النبي صلّى اللّه عليه واله وسيّدة نساء أهل الجنة ( صحيح البخاري 3 : 1326 و 1360 و 1374 ) . وسيدة نساء المؤمنين ( صحيح البخاري 5 : 2317 ، وصحيح مسلم 4 : 1904 ) ، وسيدة نساء العالمين ( مستدرك الحاكم 3 : 156 ، ومسند الطيالسي : 197 ، والسنن الكبرى للنسائي 4 : 252 ) ، وأنّها ممّن يغضب اللّه لغضبها ويرضى لرضاها ( مستدرك الحاكم 3 : 167 وصحّحه ، والمعجم الكبير 1 : 108 ) فغضبها عين غضب اللّه ، ورضاها عين رضا اللّه ، وهي الطاهرة المطهّرة بنص الكتاب وآية التطهير ، فمن المحال أن تكون فاطمة من المخاطبين بمثل هذا الحديث كما هو واضح . ( 2 ) . صحيح مسلم 1 : 192 ، كنز العمال 12 : 42 ، و 152 . وببلالها : جمع بلل ، وهو كل ما بل الحلق من ريق وغيره ( النهاية في غريب الحديث 1 : 152 ) . ( 3 ) . هذا الذي ذكره المصنّف ، من الوسيلة المقرّبة « وابتغوا إليه الوسيلة » وليس من السبب الذي هو في قبال النسب .