ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

53

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

ومداره على أن الآية نزلت في أصحاب الكساء ، وأنّهم المراد بها ، وانظر ما يأتي في حديث سعد في فضائل علي . . . وتوسّط فريق ثالث وهو المعتمد ، فجعلوا الآية شاملة للزوجات ولأهل الكساء ، وأن سبب نزولها لا يمنع من عمومها ، أمّا النساء فلكونهم المرادات في سياق الآيات ، ولأنهن الساكنات في بيوته صلّى اللّه عليه واله ، وأمّا دخول علي وفاطمة والحسنين فلكونهم قرابته وأهل بيته بنص الأحاديث مع التصريح من أم سلمة وغيرها بأنّهم سبب نزول الآية الكريمة ، فمن قصر الآية على أحد الفريقين فقد أعمل بعض ما يجب إعماله ، وأهمل ما لا يجوز إهماله « 1 » . وقد رجّح هذا القول القرطبي في تفسيره ، « 2 » ، وابن كثير كذلك حيث قال : ليس

--> ( 1 ) . للتليدي هنا عدّة دعاوى ينبغي الوقوف عندها وتوضيحها : الدعوى الأولى : أن الفريق الثالث هو المعتمد . لا أدري كيف أصبح هذا القول معتمدا وليس له دليل يعتمد عليه ، فالسياق على خلاف ذلك بدليل اختلاف الضمير ، والروايات ليس فيها إلّا رواية عكرمة وقد شهد عليه الذهبي وغيره ، وقد عرفت ما فيه . الدعوى الثانية : أن سبب نزولها لا يمنع من عمومها . وهذا خطأ فاحش يعرفه أهل العلم والأصوليّون منهم ، فليست الآية حكما شرعيا حتّى يقال : إن المورد لا يخصّص الوارد ، وإن سبب النزول لا يمنع من العموم ، بل هي قضيّة شخصيّة خارجية محصورة الأفراد ، فلا يمكن تعميم ذلك ، والسبب : انحصار أفرادها بنحو القضيّة الخارجية ، وهذا معلوم من قول أم سلمة وأبي سعيد الخدري ، وفعل النبي صلّى اللّه عليه واله من جعلهم تحت الكساء ، وقوله : هؤلاء أهل بيتي ، وعدم الإذن لأم سلمة بالدخول معهم ، فكل ذلك يدل على أن هذه القضيّة خارجية شخصية محصورة الأفراد لا يمكن تعميمها أبدا . ( 2 ) . تفسير القرطبي 14 : 183 ولقد حار القرطبي في تأويل الآية وتردّد ، وبنى رأيه في دخول - - الأزواج على تأويل القشيري لرواية أم سلمة ، فإنّه أوردها هكذا : « قالت : وأنا منهم ؟ قال : نعم » وهذا لم يأت في رواية ، وكل من روى حديث أم سلمة رواه بلفظ : مكانك وأنت على خير ، أو أنت على خير ، أو إلى خير » وفسّره في تحفة الأحوذي ( 9 : 48 ) قال : « وأنت إلى خير وإن لم تكوني من أهل بيتي » وقد تقدّمت مصادر الرواية فراجع .