ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

50

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

وليس المراد بهم علماء غلاة الشيعة الذين يوالون أهل البيت ، ويضلّلون الصحابة من المهاجرين والأنصار ويسبّونهم ، وينالون منهم وينتقصونهم ، وينتقدون أعمالهم ، ويتبّرؤون من أكابرهم ؛ كالخلفاء الثلاثة . . . « 1 » . وفي قوله صلّى اللّه عليه واله : « ولن يفترقا » إشارة إلى أنّه - كما قال الشريف السمهودي رحمه اللّه - لابدّ وأن يكون في كل زمان من هم أهل للتمسّك بهم وبهديهم مع القرآن الكريم ، وأنّهم لا يفترقون عن القرآن حتّى يلقوه صلّى اللّه عليه واله ، وأن التمسّك بهما أمان من الضلال والخروج عن الحق ، جعلنا اللّه تعالى منهم ومن شيعتهم الصادقين المعتدلين .

--> ( 1 ) . وقد تقدّم الكلام عن الغلاة ، وأن الشيعة الإمامية وأئمتهم أئمة أهل البيت عليهم السّلام حاربوا الغلاة ، وكفّروهم وأمروا بالبراءة منهم ولعنهم ، فراجع . وأمّا الصحابة ، فالإمامية حالهم حال الكثير من أعلام السنّة - كما تقدّم - لا يقولون بعدالة الجميع ، ولا يقبلون الصحابة على علّاتهم ، وكيف نقول بعدالة أمثال مروان قاتل طلحة ، وأبو الغادية قاتل عمار بن ياسر ، وسمرة بن جندب الذي كان يبيع الخمر في زمان عمر بن الخطاب ( صحيح مسلم 3 : 1207 ) ، وهل يرضى أحد من العقلاء أن يقول بعدالة من رمى زوجة النبي صلّى اللّه عليه واله بالإفك العظيم ، أو من أراد قتل النبي صلّى اللّه عليه واله عند العقبة ، أو من سرق أموال المسلمين ؟ قال عمر لأبي هريرة : « يا عدوّ اللّه وعدوّ كتابه ، سرقت مال اللّه ! » ( سير أعلام النبلاء 2 : 612 ) . والقرآن يخبر ومِن أَهْل الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاق لا تَعْلَمُهُم نَحْن نَعْلَمُهُم سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَيْن ثُم يُرَدُّون إِلى عَذاب عَظِيم التوبة : 101 . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « في أصحابي اثنا عشر منافقا ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة » ( صحيح مسلم 4 : 2143 ) ، وأيّ منصف عادل يرضى بتوثيق القتلة والسرّاق والمنافقين وأهل الإفك ؟