ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
51
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
أهل البيت مطهّرون من الرجس ومغفور لهم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : خرج النبي صلّى اللّه عليه واله غداة وعليه مرط مرحّل « 1 » من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُم الرِّجْس أَهْل الْبَيْت ويُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً « 2 » . اختلف العلماء من المفسّرين وغيرهم في سبب نزول هذه الآية وفي المراد بها ، فذهب ابن عباس وعكرمة وعطاء ومقاتل وسعيد بن جبير إلى أنّها في زوجات النبي صلّى اللّه عليه واله بدليل سياق الآية قبلها وبعدها « 3 » . وذهب آخرون ، منهم أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة وغيرهم « 4 » إلى أنّها في علي وفاطمة والحسن والحسين : بدليل هذا الحديث « 5 » ، وحديث أم سلمة أم المؤمنين رضى اللّه عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه واله جلّل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء ثم قال : « اللّهم
--> ( 1 ) . مرط : كساء من صوف أو خزّ يؤتزر به . والمرحّل : الموشّى والمنقوش . ( 2 ) . صحيح مسلم 4 : 1883 ، شرح السنّة للبغوي 8 : 87 ، مستدرك الحاكم 3 : 159 وصحّحه على شرطهما ، مسند ابن راهويه 3 : 678 ، فتح القدير 4 : 279 وقال : أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن عائشة . ( 3 ) . تقدّم الكلام عن ذلك مفصّلا في الهامش تحت عنوان « زوجات النبي لسن من أهل البيت » فراجع . وأمّا قول عكرمة ومقاتل فلا يؤخذ به ، لما تقدّم من كونهما من الكذّابين المشهورين . ومن اللطيف أن ابن كثير لم يرض بذلك وقال : « إن أراد أنّهن سبب النزول ففيه نظر » ( مسند ابن راهويه 4 : 15 ) . مع أن المروي عن ابن عباس في أكثر الكتب هو نزولها في أصحاب الكساء الخمسة فقط ، راجع مسند ابن راهويه 3 : 678 ، السنّة لابن أبي عاصم 2 : 901 ، المعجم الكبير 12 : 77 . ( 4 ) . كأم سلمة وابن عباس وعائشة وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقّاص . ( 5 ) . حديث عائشة المتقدم : ( خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعليه مرط مرحّل . . . ) .